الخميس، 12 ديسمبر 2013

تلج تلج .. عم بتشتي الدنية تلج . .





    أعتقد أني مهما كبرت , سأبقى أحب لحظات تساقط الثلوج   . . تلك اللحظات التي توحد أهل البلد على موضوع واحد  أبيض! خال من أي شيء آخر , من أي لون آخر , من أي احتمالات لخبث و اجندات أخرى قد يحتملها هذا البياض ..
الثلج لا ينزل وحده , الثلج ينزل ممسكا بيد السعادة , ويد الأمل , و يد التفاؤل , ينزل ليفترش الأرض , و تفترش كل تلك المشاعر قلوب من يراقبه , فيزداد سمكها في المناطق القلبية المرتفعة , و يقل عند القلوب الي اختارت أن تبقى مشغولة بدنياها البعيدة عن أي هطول خيريّ  . . 
    قد يحمل الناس للثلج فرحة مشابهه في مختلف بلدان الدنيا , إلا أن الفرحة التي نحملها له في بلادي تختلف ! فهنا التراكض نحو منافذ المنزل يكون حدثا متفقا عليه , و كأننا اتفقنا ذات يوم منذ بدء المملكة على ذات السلوك , على أن نبدأ بالتنقل من نافذة لأخرى لحظة رؤية حبات القطن تتساقط , على أن نبدأ ندعو الله بأن تثبت الثلوج على سطح كل ما لبث خارج المزل , كل ما بات ينتظر غطاء ثلجيا ليغطيه  . . على أن نستمع جميعا إلى أغنية " تلج تلج " التي لا تكتمل واقعية المشهد في عيوننا إلى أن تكون حاضرة في المكان .. على أن نقلب القنوات -إن كانت تعمل- بحثا عن مسرحيتي "مدرسة المشاغبين" و "العيال كبرت" , فقط لنطمئن على أن عادات إعلامنا الأردني ما زالت صامدة , على أن أفكار أجدادنا الذين وضعوا هذه العادة ما زال فيها قلب ينبض   . .
    عمّان يا مدينتي البيضاء في لحظتي هذه , أردن يا بلدي المدفأ بمعطف أبيض عاطفيّ , حنّي على ابنائك الأقل دفئا , على كل من قد لا يرى بثلوجك سوى سبب إضافي للعناء , حني قليلا , ودفئي أرضك هناك , علّ الثلوج تذوب إن لامستها , عل الهموم تذوب إن لامستها , عل ذنوبنا أمامهم تذوب  . . إن لامستها  . . .
    عمان يا مدينتي البيضاء , في لحظتي هذه , اغسلي قلبك معي بهذا بلعطاء الرحمانيّ الأبيض , و امسحي ما اسودّ من أيامك الماضية , و احلمي بغد جديد نقيّ.  .
عمان يا مدينتي البيضاء بلحظتي الحالية , احتفظي بكل المفاهيم الصافية التي تحملها الثلوج , بسعادة الأطفال , ولهفة الكبار , و مرح الكرات الثلجية المرمية من جبهة لأخرى , تلك التي تتناثر قطعا بلورية صغيرة اذا واجهت المرمي عليه , تلك الوحيدة التي تطلق ضحكات إذا ما اصطدمت بالضحية ..  احتفظي بتلك المفاهيم ,اذا ما ذاب الثلج .  .
    ابدل كل القذائف الساقطة على بلادنا يا إلهي , بقذائف  كالقذائف الثلجية الطرية , قذائف تخلو من حجر يصيب من لم ينتبه لخبث الرامي , قذائف تنفجر سعادة و بهجة في المكان , قذائف سلام , و وحدة , و عيش للحظة , دون أي نظر لماض أليم أو مستقبل مرعب . . 

عمان يا مدينتي البيضاء ,اسعَدي  واسعِدي , 
انشري دفء المحبة في قلوب سكانك , فالثلج يسقط خارجا , والخير يهطل  . . .
ودومي بخير  . .




بـيـــان الكـســــــــيح

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

ورق . .



انا , يا صديقتي , مجموعة من ورق . خط عليها الماضي ما استطاع من حكم , من سعادة , من جروح ...
و خط عليها القلب ما استطاع من من أحلام , من أماني , من مخاوف  . .
علق عليها بعض الشخوص صورا   . . .
صور لهم , صور لنا معا , صور لما كان بيننا ,  و ما كان يمكن أن يكون  . .
وترك عليها البعض خرابيشهم , بخطوطهم السوداء الجارحة , فبتّ أسعى لمحوها ليلا مع نهار...

ورق عليه آيات تقويني , وورق به أحاديث تقومني ,

ورق بأسفار رغبت بها
 أخرى بأسفار ذهبت بها
أنا يا صديقتي , مجموعة من ورق
اليست حياتنا حكاية ؟ 






بـيـــان الكـســــــــيح

السبت، 2 نوفمبر 2013

مفاهيم






    كانتا تجلسان على أرجوحتان , حين أتت مجموعة من النسوة مصحوبة بصوت بكاء فتاة بينهن .جلستا تحملقان بصمت على  أمل التقاط القصة . كانت النساء تحاولن تهدئة الوضع بعد أن وجدن أخا الفتاة التي كانت تبكي إثر ضياعه عنها مدة من الزمن , أخذن يقنعن بعضهن أن كل شيء بات على ما يرام , قالت إحداهنّ أنها استيقظت على حلم سيء ذاك اليوم , فأسكتتها الأخرى بعبارة "توكلي على الله , هينا لقيناه" .. و استمرت دموع الفتاة بالنزول حين حملت أخاها و قبلته ..

  استدركت الفتاة الأولى دمعة اقتربت أن تفرّ من عينها , حين التفتت لأختها الكبرى لتقول : "مسكينة!" . أدركت أن أختها تدرك تماما الشعور غير المحكي الذي أوشك أن يبكيها و يبكي أختها التي قالت : "مهي الأخت الكبيرة بتسير متل الأم!" . ثم جلستا شاردتا الذهن في عدد المواقف الشبيهة التي مرت عليهما  . و تخيلت الأولى أن شيئا ما لم يكن ليحدث لو كانت أختها الصغرى جالسة على الأرجوحة الثالثة  . . أنها لم تكن لتعي تلك  المشاعر وراء هذا الموقف   . .
ولم تكن لتفهم سبب البريق في عيون أختيها حينها.
وقتها أدركت  أنهما "فقط"  تتشاركان أمومة الأخوة !









بـيـــان الكـســــــــيح

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

العودة إلى المداس (3)

الحصة النموذجية !





    لوح المعلم هو كدفتر الطالب كما كنت أراه , هو مرآة للحالة النفسية التي يضع طلابه بها خلال الحصة , و خاصة بفترة "يالله انقلوا "حيث تتعارك الأقلام مع الدفاتر بمحاولة نقل المكتوب بسرعة تتناسب عكسيا مع الوقت المتوقع من المعلم إلى أن يقوم بالمسح الجائر لللوح.
وحيث أن اللوح مرآة , كانت تضحكني بعض التحولات التي تطرأ على المظهر العام للحصة عامة و لللوح خاصة إذا ما أتت حادثة "الحصة النموذجية" , تلك الحصة التي يتبع اسمها صدى يرج أركان الصفّ إذا ما نطقت بها إحدى المعلمات .
    وللتعريف بالمفهوم , فالحصة النموذجية : هي الحصة التي تقوم المعلمات المشرفات على المادة بحضورها لتقييم حالة الحصة. لا أدري تماما ماذا كان يترتب عليها , إلا أنها على الأقل كانت تنقل انطباعا للكادر التعليمي عن هذه المعلمة و عن حصتها .ورغم أنها كانت ينبغي أحيانا ان تعكس الصورة الحقيقية للحصة بصورة محسنة قليلا , إلا أن بعض المعلمات كانوا ينتقلون بها انتقالا نوعيا مضحكا ! فيخرج الإشراف من الحصة تماما كما خرج مراقبوا الجامعة العربية من سوريا .. " لا شيء هنا , كل شيء على ما يرام " , بينما في حقيقة الأمر على جانبيهم تقع أنقاض بشر !
    كنت لا ألوم المعلمة المتمكنة إذا ما حسنت من أسلوبها خلال هذه الحصة , فالانسان بطبيعته يحب أن يظهر أحسن ما لديه عندما يقيّم , أو على الأقل يراقب , بينما لن يتمكن –لبشريته- أن يقوم بالمثل على مدار العام .. بينما كنت أضحك بحرقة من بعض المعلمات و الحالة الانتقالية التي يعشنها خلال "الحصة النموذجية" التي كانت تتفاوت أهميتها مع اختلاف الضيوف القادمين, و مكانتهم على السلم الوظيفي" .. طبيعي .
    أكثر الحصص النموذجية تأثيرا بذاكرتي كانت  تلك الحصة التي تم "تمنيننا " كالعادة على أننا الصف الذي حاز على شرف أن يتم اختياره من بين شعب تلك المعلمة لتقيم تلك الحصة فيه , حيث أننا "متفاعلين" كما قالت , رغم أنها كانت طوال العام تقارننا بشعبة أخرى "نموذجية" وكانت دائما ما تذمنا بمديحها لهم , و تظهر استيائها من شعبتنا ! هلأ صرنا مختارين ! ما علينا .. كانت تلك الحصة بمستوى واحد على مقاييس الأهمية , حيث دعيت إليها مجموعة مهمة جدا –بالنسبة لها خاصة – من الكادر . , المهم أن تلك المعلمة كانت تتبع أسلوب "الهيبة" -كما ترى- في حياتها التعليمية , أسلوبها همجي  بالأحرى . كانت تفتخر بأنها متعددة الصرخات بصوتها العالي المباغت الذي لا يصرخ سوى لحق هي تراه , و "طز بوجهة نظرك إنت"! . المهم أنها في الحصة النموذجية تلك انقلبت "بقدرة قادر " انقلابة سندريلا بليلة لقاء الأمير ! و لولا أنني واثقة أنني ما رأيت الساحرة العجوز طوال اليوم , و لا سمعتها تقول "بيبيدي بابيدي بو" السحرية الخاصة بها لكنت بحثت عن العربة السحرية ظننا  أن معلمتي خرجت من قصة ديزني سالمة غانمة , هادئة حليمة ! و ما خفي كان أعظم .. سبحان مغير الأحوال !
    المهم أن الحصة النموذجية تلك كانت أكثر من نموذجية , النموذجية هي أن تحسن صنيعك طوال العام و تتخذ أسلوبا ثابتا "" إذا ما كان صحيحا "" , و إذا ما جاء من يراقبك تعيد شحذ همتك و تحسين أسلوبك أكثر , إنما ليست النموذجية أن تتخذ أسلوبا ثم تنقلب على عقبيك إذا ما وجد من يراقبك ! إذا كنت واثقا من أسلوبك هذا فاتبعه من أمامهم و من واء ظهورهم أيضا ! إن كنت تحمل كل ذلك الفخر بطريقتك فلا تنافق إذا ما تعرضت لأي شيء يشبه تلك الحصة النموذجية ..
أنا احمل كل الاحترام لما قدمته معلمتي تلك , و لقدرتها على إيصال المعلومة , لكني أبغض أن يساء إلى التعليم بذلك الأسلوب المقنع !





بـيـــان الكـســــــــيح

الأحد، 15 سبتمبر 2013

العودة إلى المدارس (2)



   

   دفاتر



    قمة الخيبة كانت تكون عندما تكون دفاتر العام أو الفصل الحالي هي ذاتها مجموعة الأشكال الخاصة بالفصل السابق , حيث كان يتعين علي تكرار ذات الأشكال لفصل آخر , و كأن أنماط اللاتجدد المتمثلة بالمواد المنهجية لا تكفيني!

    كنت آخذ استشارات حول أي الشكلين أنسب لكل مادة إذا ما أعجبني الشكل ولم أستطع بعد تحديد روح الصّورة و بماذا تليق , فدفتر الدين –الذي قد يكون الأسهل- يحتاج لشيء هادىء , غلاف يحمل شيئا من الروحانية. و دفتر الأحياء مثلا يحتاج غلافا حيويا , و دفتر اللغة العربية كان يجب أن يكون له أكثر من مجرد مظهر مرضٍِِ , حيث أن هذه المادة مميزة بالنسبة لي , كذلك الأمر بالنسبة لل "انجليزي" مع اختلاف ايحائات المظهر التي قد توحي بأجواء غربية بحالة الأخير..

    دفتر الرياضيات "سلك" , كان يحظى بخيارات الدفاتر الكبيرة كلها التي كنت أتمنى أحيانا لو أنني أحتاج الكثير من الدفاتر الكبيرة التي أستطيع خلالها أن أشبع رغبتي بها . دفتر الجغرافيا تليق به الألوان الأرضية , و الفيزياء كان يجب أن يشبه مادته , لكن العمل على داخله غدا أكبر من العمل على مظهره خاصة في السنوات الأخيرة , حيث كانت معلمتنا تغيظنا بجمال ألوانها و تنظيم مظهر كتابتها على اللوح , حتى صرنا -لا إراديا- نتبع خطاها بالترتيب .

    المعلم ذو اللوح المرتب تكون دفاتر طلابه غالبا مرتبه , أو مائلة إلى الترتيب , و العكس صحيح , أو هذا ما يحصل معي . كنت أشتهي أن يبدو دفتري بروعة اللوح في كل حصة مع معلمة ممن تحسنن الكتابة .

    كنت دائما ما أشير لصديقتي إلى بعض الكلمات المكتوبة بشكل جميل كي نستمتع معا بمعاينتها كلوحة فنية , و نحاول نسخ نمطها على دفاترنا , كم كان من المضحك أن نقارن لوح بعض المعلمات ذوات الخط المتواصل بلوح المعلمات الأفضل تصرفا على اللوح , ذاك الخط الذي لربما ظنت معلمة المادة حينها أنها بكتابتها على هذا النحو تسلك سلوك الخط "المشلبك" باللغة الانجليزية .. –سامحها الله وهداها - !

    ما زلت أكتب بعض الحروف على الطريقة التي أعجبتني من معلمة هنا و هناك . إلا أن بعض الحيل الأخرى مهما كنت أحاول تعلمها لم أكن أتمكن من إتقانها بذات الروعة المكتوبة بها.


 







                                                             بـيـــان الكـســــــــيح

الخميس، 12 سبتمبر 2013

العودة إلى المدارس (1)



بداية الجولة  . .  



    في خضم مهرجان العودة إلى المدارس , ذهبت البارحة مع أختي لشراء مستلزمات مدرسية , حين وصلت هناك ومشيت بين البضائع المدرسية باغتتني فكرة أني قد أنهيت عامي الثاني بعيدا عن هذا الحالة المدرسيّة السنوية ! لم أكن أدرك كم من الوقت قد فات إلى أن غمرت بهذا العالم من جديد , بين أكوام الدفاتر و أصناف الأقلام , و أشكال النوافل من الأغراض المدرسية كالمقص واللاصق و غيرها .

     كنت قد نسيت تقريبا تلك الحالة المربكة التي كنت أعيشها كل فصل و أنا أحاول أن اختار دفاتري بعناية , كل دفتر يختلف عن الآخر بشكله و عدد أوراقه , 32 , 60, 100 ,200 ,إلى أن استبدلت فئة ال 32 بفئة ال40 ورقة .

    كنت أهتم للموضوع لدرجة أني فوجئت عندما علمت مرة من صديقتي أن والدها هو من كان يختار لها دفاترها , بينما أتأخر أنا بجلب دفاتري إلى أن يتسنى لي الذهاب بنزهة اختيار الدفاتر , كنت أراها كعملية انتقاء الملابس , حيث كنت أشعر أن كل دفتر يعكس شخصيتي , و كيف أدع لغيري أن يلبسني على ذوقه ! ربما كان هذا ممكنا و أنا أصغر , إنما عندما بدأت اكتسب ذوقا خاصا كان من المستحيل تقريبا أن ادع احدا ما يشتري لي دفاتري ..

    كانت حالة من الحيرة أيضا حيث أنني احتاج لاختيار الشكل الذي يناسب كل مادة , و كنت أنظر للموضوع على أن هذا الدفتر سيلازمني فصلا كاملا ! وأنه سيكون بوابتي لدراسة المادة , فكان من الصعب أن أتخيل نفسي عالقة بمواجهة دفتر لست راضية تماما عنه طوال الفصل .

    هناك أيضا حالة ورق الدفتر , حيث أنني في كثير من الأحيان كنت أعود بدفتر رائع المظهر, سيء المضمون .. ليس فقط أن بعض الورق لا يشكل مادة جيدة للكتابة عليها بالحبر السائل , أو "بيفشي" كما نصفه , إنما أيضا شكل الورق له علاقة بأنه "بفتح النفس" على الكتابة أم لا . . " لين" صديقتي كانت دائما ما توفّق بهذا الجانب :) المهم أنني بالمحصلة كنت أقضي عمرا كاملا أمام رفوف الدفاتر المبعثرة بفعل أيادي رواد "المهرجان" ! تضيع فرحتي بين غلاف جميل بعدد غير مناسب من الأوراق وبين عدد مناسب بغلاف قبيح ! كنت أشعر أن خيارات الذكور كانت كانت تكون في بعض الأحيان أكبر , بين سيارات و شخصيات محببة لهم , كرتونية و تمثيلية , بينما كنا نترك لأن نختار ما بين الورود ووجوه الأطفال الغربيين ذاتهم , على الرغم من جمالهم ,إلأ أنني كنت أحتاج أحيانا لأفكار أكثر تجددا !

 


"لقراءة الجزء التالي -العودة إلى المدارس(2)- :  http://bayanalkasih.blogspot.com/2013/09/2.html "







                                                              بـيـــان الكـســــــــيح

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

إني اخترتك يا وطني




    من قال أننا لا نملك أن نختار أوطاننا , أن نختار البقعة التي سنقاتل من أجلها ونبذل أرواحنا فداء لها , تلك البقعة التي سنعيش لأجلها كل يوم ! نعم , نحن لا نملك أن نختار أين نولد , وقد تجبرنا الدنيا على أن نعيش في مكان لم يعش فينا يوما ! لكننا نستطيع أن نحيي فينا الوطن !
   نحن نملك أن نختار أوطاننا , أن نستيقظ كل يوم لنختار أننا سنحيى من أجل هذا التراب , و سنسعى من أجل إعمار هذا المكان , و سنحسن من أجل تحسين هذه المساحة القابعة في قلوبنا تحت اسم الوطن ! نملك أن نفصل بين إساءة سكان الوطن و بين حب الوطن , بين المساوئ التي صنعتها دفعات من ابناء هذا المكان ممن لم يختاروا أن يكون هذا الوطن وطنهم , ممن لم يستيقظوا ليروا معنى أن تكون لهم أرض يسعون من أجلها , ممن استعمر كل حب غير حب الوطن المساحة المخصصة للوطن في قلوبهم, فشوهوا صورته .. 

   نملك أن نكون ذلك الشخص الذي يستبشر به كل من يريد أن يرى خير هذه البلاد , كل من يبحث عن شيء يتمسك به ليقول : ما زال هناك خير في بلادي ! أن نكون بريق أمل , و قدوة خير تشعر كل من حولنا أننا خير ممثلين لوطن يعاش من أجله ..
استيقظ كل يوم , قرر أن تختار وطنك , ولا شيء سوى وطنك , وطنك الذي تكتسب من خيره وليس فقط الوطن الذي كنت يوما فيه , لا تنسى وطنك القديم ولا تشعر بخيانة إذا ما أحببت وطنا غيره إلى جانبه ! فالقلب يتسع لأكثر من وطن . استيقظ كل يوم وقرر , أن الوطن وطنك , أنك لن تسمح لشيء أن يشينه , و لن تسمح لنفسك أن تكون زيادة عليه .

 بل كن الأغلى على قلبه ..
استيقظ كل يوم وأنشد : إني اخترتك يا وطني  :)



                                                                 

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

خاطرة "غياب"


 

من أصعب أنواع الغياب أن يغيب الشخص 

عنك و هو أمامك  ، فترتبك حواسك ما بين 

حضوره و غيابه ..

لا تستطيع أن تبكيه  ، فهو هناك ...

ولا تستطيع أن تهدأ لوجوده ، فهو لم يعد 

هناك !












                                                                بـيـــان الكـســــــــيح

الجمعة، 16 أغسطس 2013

مسارات

جرى , في آخر سنة لي في المدرسة , أني نظرت نظرة في وجوه طالبات صفي , أغمضت عينيّ قليلا ونظرت إلى المستقبل الكائن على بعد عام من الزمان ..  رحت أرى ذلك العالم الذي يحتوي نفس الشخوص ولكن بأماكن مختلفة ..
رحت  أرقب العالم وهو يختار لكل واحدة منا موضعا يشكل مكانها فيه  وفقا لاختيارات ربّنا لها .. رأيت ذلك الصف الذي تحصره أربعة جدران يبعثر في كل الأماكن .. رأيتنا نجتاح كل المجالات , و نتخذ هويات عدة , و نتمايز إلى التخصصات شتى   ..
أعترف أنني اختلست يومها نظرة إلى عالمي الذي أعيش فيه اليوم .. ها قد صرنا تماما كما كنت أتخيل , كلّ في تخصص , و كل في عالم يخصه , كم سنتمايز بعدُ بعدَ أن نعطي للعالم المزيد من الوقت ؟! كم سيصبح جمعنا صعبا , و كم ستصبح صعبة فكرة فراقنا عن بعض ..
لكننا لن نحزن , لأن كل واحدة ستكون قد شغلت بعالمها , و من لم يشغلها عالمها بعد , فستبدأ بالانغماس فيه بعد أن تلتفت فتجد نفسها وحيدة في ذلك العالم المتسامح الذي يتسع إلى كل من لا يريد أن يبيع الماضي ..
ربما هذا هو ما يسمى بالواقع ..
محزن هو الوقع ...

















بـيـــان الكـســــــــيح

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

بقايا



 
   عدة ساعات , و لن تبقى سوى بضعة أشياء .. حبات تمر , زينة معلّقة , و كركبة في معدة المفطر أول أيام العيد بعد أن اعتاد الصيام . .
   ككل أنواع الرحيل سيرحل الغالي , ستغيب شمس رمضان و تطفأ فوانسيه , لتشعل مفرقعات العيد كفرحة تواسي المسلم بغياب ضيفه الكريم . .
ستنتهي العزائم والولائم , ستختصر طوابير الزبائن في المخابز و ستتلاشى طوابيرهم بمحلات بيع" القطايف ", سينتهي الشهر الأغزر خيرا 
و ستبدأ مرحلة اختبار الحمولة.
   هل سيبقى معنا بعد هذا الشهر شيء من رمضان ؟ هل سنستطيع أن نصدُق أنفسنا, ونحمل معنا شيئا يذكرنا بضيفنا الغائب ؟ هل سنستخدم ما حُمّلنا به من وصايا قرآنية ودينيّة خلاله,أم سنرمي الحمل عند أول فرصة ؟

   عدة أيام , و قد تبقى كل الأشياء  . . بذور خير في نفوسنا , قلوب بالله معلّقة, و راحة في روح المفطر أول أيام العيد بعد أن أتم واحبه بالصيام .ستنتهي هذه الأيام كما ذهب غيرها , لكن أجر عباداتها لن يذهب . لن يضيع أجر الصائم , و لن يهدر أجر القائم .ستكون عبادة العابد كسنبلة دائمة العطاء , و لن تضيع ما لم نضيعها بأنفسنا .
    هي خيارات نتخذها لما نريده مؤونة لعامنا القادم , فنبقي ما نريد و نذر ما نريد , فإن لم نحسن الاختيار فلن يبقى لنا في النهاية سوى قليل من بقايا . 




                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

السبت، 3 أغسطس 2013

قصص قصيرة جدا -1-

                                 

                وحدة العناية المركزة


كان يرقد على سرير في مشفى الأمراض العربيّة , يحيط به أهله القادمون من أقصى البلاد للوقوف معه في أيامه التي قد تكون الأخيرة. يقول الطبيب : لا أمل من استمرار حياته على نحو طبيعي , لا نملك إلا طريقة أخيرة وحيدة قد تعيده للحياة ..
يرد أخوه الغربيّ الهندام : إذا نتبعها ! أيا كانت !
يومئ له الطبيب, يتوجه نحو زر على جهاز مربوط فيه , يوقف قلبه . . . يعيش المريض .






                                                             






                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

الأحد، 12 مايو 2013

على حافة الجسر المعلّق -شعرا-


http://www.youtube.com/watch?v=D8CPmNnikbU


على حافّة الجسر المعلّق
أرقبك                                  
أراك تشرقين من بعيد
أنظرك 

أحصي المسافة بين موقعي
وبين موقعك                                             

                                 
و أعود خطوتين للوراء ..
 دون جدوى !


أتقافز بين أوراق الشجر
لأنبهّك

أرمي بأغصان الشجر
لأذكّرك

ما زلتُ هناك
وما زلتِ هناك
كيف لكل هذا البعد
أن لا يزعجك


ألا يؤلمك !؟

والجرح فيّ
 بعمق ذاك الفج بين أرضينا
ألا يؤلمك ؟!
وأعيش على
 حلم اجتماع قلبينا 

ألا يؤلمك !؟

أتألم كل يوم 

عندما أراك هناك
ومبتغاي
لا يطابق مبتغاك
كل الدروب تروقك
إلا طريقي
قد تجني مرضاة البشر
إلا رضاك


أحاول أن لا أبني الجسور
لمن لا يهمه العبور
لكنّكِ أنت أنا
فكيف لي عنك المرور

دون اكتسابك
واحتضان روحك بين روحي
وامتلاك عقلك داخل عقلي
و كيف لي عليك العثور 

تمضي السنين مسرعة
تمضي الدّهور والدهور
أتراه سيمضى العمر فينا
دون الوصول؟

هل نجد أنفسنا معا
اذا ما نبشنا عن حلول؟

على حافة الجسر المعلّق
أقف لكي أراكِ

وكي تريني
تطيب لي رؤياكِ 
رغم أنك
تذبحيني !
ليس لأنك قاسية
بل لأنني 
أريد أن تحييني ..
أريد أن تحييني ..









                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

على حافّة الجسر المعلّق -خاطرةَ-

كيف يمكننا أن نكون بهذا القدر من البعد والاقتراب في آن واحد ؟!
بهذا التشابه والاختلاف ؟ و بهذه الحمل من المحبّة والألم ؟!
نحمل في أرواحنا ذات القطع , إلا أننا غير قادرين على تركيبها على بعضها , و جمع شتاتنا مع بعضه ..
أحترق كلّما فكّرت في المسافة الملموسة بيننا , و كلما يجتاح  تفكيري كل ذاك الفرق بين بعدنا المرئي و المخفي ..
ما أسهل التباعد المادّي إذا ما اقتربت النّفوس ..
و ما أصعب التقارب إذا ابتعدت ..
ليس لي في عالمك عالم
و ليس في ماضيّ ماضِ ليضمّد الجرح الذي يستجدّ مع الزمن خلال مواقف الحياة.
هل سأنظر يوما للوراء و أرى أن قد كان بيننا شيئ من تفاهم ؟!                                             
هل سنعبر ذلك الطريق الطويـــــــــل الممتد ما بين فكري وفكرك !؟
هل ستمنحنا الحياة جسور الوصل ؟
أم سيبقى كل منا على حافة الجسر ينتظر , و ينتظر ,وينتظر ..
ينظر للآخر بشوق لاكتشافه . .
شوق كي يدرك روحه , يدرك شخصه , يدرك كيف يمكن أن يحبّه , أكثر !
أخاف أن تميد الأرض فينا دون أن تعطينا فرصة لنمشي بذاك الجسر ..
دون أن نصل إلي بعضنا ..
دون أن نصل,, إلينا ... !











                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

فرّق ,, تسدّ ! بمستوى جديد ..





يبدو أن سياسة "فرق تسدّ" وبعد أن تم تطبيقها جغرافيا : بالتقسيمات الحدودية .. وداخليا : بالتقسيمات التعصبيّة ما بين أهل البلد الواحد حتى ! .. صار يرام تطبيقها على مستوى آخر !
على مستوى المشاعر !

وزعوا مشاعرنا , حزننا و ألمنا , بين ما يحدث في سوريا , قضية فلسطين , و سائر بلاد المسلمين .. وصولا إلى المصائب التي تحدث في بلدنا الأردن ! حتى ما عدنا نستطيع حزنا ! و حتى جفت المدامع !
فرٌقوا الدّموع !
سياسة جديدة ..
سياسة مميتة ...


"بيان الكسيح .. بيانيّة حزن ! "




"إثر وفاة طالب جامعي نتيجة مشاجرات نشبت بين الطلاب , سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ...
اللهم ارحمه و أنزل الصّبر والسّلوان على أهله .. و أنزل هداك على شباب المسلمين"









الأحد، 24 مارس 2013

إلى غيـــــمـــــة





ضمّيني إليك ..
إلى ذرات جسدك
البيضاء و الزهريّة ..
واحمليني عليك

 واتركيني أغفو
 على وسادة قطنيّة 


أنت أقرب معنى للسلام إليّ
أنت الأمان
والسترة الكونيّة
أنت المظلّة
والعناق العالميّ الجماعيّ!
والمشية الرقيقة الأبديّة


                                                                                         

         تتحركين بخفّة
         و كأنما على ظهرك
         أنفس بشريّة

         ضميني إليك
         لأرى تفاصيل الحياة
         من نظرة علويّة
         لأرى ما فاتني 

         حيث كنت                                  
         و أرى الأمور الجوهريّة





ضميني إليك ..
واحمليني عليك .
فروحي تحتاج للطيران
فوق الأرض
وفوق الناس
وفوق الأمور الدنيويّة ..

ولنبك أنا و أنت معا ..
ونسقي الحياة
بقطرات مطر عاطفيّة!





                                                               بـيـــان الكـســــــــيح






















الثلاثاء، 19 مارس 2013

صفحة الشهيد




     تبقى هناك , بين صفحات الفيسبوك , في ذلك العالم الرقمي , يبقى لهم عالم ! تبقى هناك صفحاتهم , تقبع شاهدة على آخر كلماتهم , آخر صورهم , وآخر ابتساماتهم , و كأنّها موجات صوتية مجمّدة في الهواء .. نزيل عنها الثّلج كلّما اشتقنا إلى سماع حسّهم , و كلّما رغبنا باستذكار ما كانوا عليه ..
    غريب هو الموت ! و لكنه يغدو أكثر غرابة مع هذه الوسيلة التفاعلية   !
فهناك تكتب اسم الشخص , و هناك تظهر صفحته , تماما كما كانت قبل أن يموت .. تتصفّح صوره التي اختارها بيده , و تمشي مع كلماته التي عاشها , ثم كتبها , ثم تركها لتحيى بحرفيّتها ,و بالانفاعالية ذاتها التي أطلقت بها . .
    في صفحة الشّهيد تجد حوارا بدأ ولم ينته , و تجد رسالات تركها أحباب الشهيد على أعتاب صفحته , لعلّه يوما ما يعود , فيكتب اسمه , و تدوس يداه بخطى مسرعة على مفاتيح الأحرف ,فيكتب كلمة المرور , ويمر ّ... إلى     عالمنا !
إنّه ذلك الاضطراب والتخبّط الذي تتركه وسائل الاتصال الحديثة في نفوس من فقدوا غاليا .. ذلك الذي كان سببا بسلوكهم سلوكات هم يعلمون أنّها لن تجدي نفعا , فيتركون أسئلة , و دعوات , بل حتى عتابات .. "لماذا تركتنا يا غالي؟!"
    وهناك , إلى الأسفل قليلا , تجد العجب , و تمر عيناك على دعوة قد تركها الشّهيد ردا على كلّ سؤال ..ودفقة صبر وسلوان لكلّ قلوب المفجوعين .. 
يدعو بها ربّه حسن الخاتمه ..
رضاه عنه..
والشّــهــــــــــــــادة ...


وكيف لربّنا أن يخيّب طلبا بهذا القدر من العظمة والتسامي
ورسولنا -صلّى الله عليه وسلّم -يقول :
 ( من سأل الله الشّهادة بصدق بلغه الله منازل الشّهداء وإن مات على فراشه ) 

على صفحة الشّهيد , نمرّ بين الموت والحياة ألف مرة , مع كل تفصيل عليها .
كل الاحترام للشهيد ... 











                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

الأحد، 24 فبراير 2013

خاطرة "أحبّكم"




حاولت... في البداية
أن لا أعتادكم
حاولت جاهدة
ألّا أربط نفسي
بكم ...

حوطت نفسي بدرع
حتى أصدكم
فبقيتم أنت خارجا
و دخل حبكم 


حاولت .. و ما استطعت
و حينها اعترفت ..
أني
أحــــبّكــمـ ...








                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

الجمعة، 11 يناير 2013

قليل من "التمسحه"

 
 و أنا على وشك تغيير المحطّة ..و بعد أن لم يشدني المظهر العام للبرنامج –نظرا لقدمه الواضح من الألوان- استوقفني المشهد .., كان المحدّث يحدّث عن أن التمساح "الذي يعرض البرنامج فيديو عنه " يتصرف في تلك اللحظة على نحو غريب, حيث أنه و بعد أن تفقس البيوض التي وضعها , يقوم بفتح فمه , و وضع صغيره  فيه بهدوء , على نحو يوهم المشاهد بأنه قد يفترسه ! إلا أنه يقوم بتحريكه بتأنٍ داخل فمه , و التقاط الصغير الآخر , و الآخر ... حتى أنه يقوم بالتقاط البيوض التي لم تفقس .. دون أن يتسبب لها بأذية ! ثم يقوم بنقلهم إلى حيث يريد في النهر , فيفتح فمه و يحركه بهدوء لحظة وصوله للبقعة المنشودة ...
      نعم ,, إنه التمساح , بتلك الأنياب القادرة على افتراس فرس النهر , والقادرة على الفتك بحيوانات ضخمة , استطاع أن يكون بهذا القدر من الرحمة واللين ... فيدخل في ثغره صغاره , ليحاطوا بستين نابا دون أن يصيبهم بأذى .
     هل من مفارقة أكبر من أن يوجد حيوان بتلك القدرة على البطش و تلك الرحمة في نفس الوقت على نفس الكوكب مع بشر لا قوة لهم سوى بمالهم و عتادهم و يلحقون الضرر حتى بأقرب الناس لهم !
هل من إثارة للخجل و الشفقة أكثر من كون شخص ما أكثر حيوانيّة من التمساح !
إنها التماسيح الآدمية يا سادة , تلك التي لا تكلف نفسها حتى عناء الدموع التي نعيّر التماسيح بها , بنفاقها , بعض الشخوص ما عادوا يكلفون أنفسهم حتى عناء النفاق !

     التمساح , رغم أنه تمساح ! استطاع أن يشعر بشيء من الحنّية , و استطاع أن يميز بين عدوه و ابنائه .. والأكثر غرابة , أن تلك التماسيح حينما تمر أمامها سلاحف الماء الصغيره تتصرف على نحو مشابه من ""التمسحه" ,ولن أقول الانسانية, -حيث أنني بدأت أشك في كونها مديحا - و ذلك أنها تقوم بتركها تمشي بجانبها دون ايذائها , و بل أنها قد تحمل ما يضل منها بذات الطريقة المعتمدة لحمل صغارها , و تكلف نفسها مشقة ايصالها للمياه ..
    التمساح ,, رغم أنه تمساح ! استطاع أن لا يكون عدوا للجميع , أن لا يكون محتقرا لدى الجميع , أن يديم حياة –بتيسير من الله- رغم أنه –ليعيش- قد ينهي حياة ,, استطاع أن يعرف معنى الطفل , و معنى الأهل ,, و معنى الحامي والمسؤول ..
كثير من السخرية صارت تحتوي المقارنه بين مسؤول و آخر .. وكثير من الدموع ...
صرنا نحتاج في وقتنا هذا إلى جرعة من التمسحه ...
كان الله في عون الجميع .. –ما عداهم- ...




                                                               بـيـــان الكـســــــــيح