الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

العودة إلى المداس (3)

الحصة النموذجية !





    لوح المعلم هو كدفتر الطالب كما كنت أراه , هو مرآة للحالة النفسية التي يضع طلابه بها خلال الحصة , و خاصة بفترة "يالله انقلوا "حيث تتعارك الأقلام مع الدفاتر بمحاولة نقل المكتوب بسرعة تتناسب عكسيا مع الوقت المتوقع من المعلم إلى أن يقوم بالمسح الجائر لللوح.
وحيث أن اللوح مرآة , كانت تضحكني بعض التحولات التي تطرأ على المظهر العام للحصة عامة و لللوح خاصة إذا ما أتت حادثة "الحصة النموذجية" , تلك الحصة التي يتبع اسمها صدى يرج أركان الصفّ إذا ما نطقت بها إحدى المعلمات .
    وللتعريف بالمفهوم , فالحصة النموذجية : هي الحصة التي تقوم المعلمات المشرفات على المادة بحضورها لتقييم حالة الحصة. لا أدري تماما ماذا كان يترتب عليها , إلا أنها على الأقل كانت تنقل انطباعا للكادر التعليمي عن هذه المعلمة و عن حصتها .ورغم أنها كانت ينبغي أحيانا ان تعكس الصورة الحقيقية للحصة بصورة محسنة قليلا , إلا أن بعض المعلمات كانوا ينتقلون بها انتقالا نوعيا مضحكا ! فيخرج الإشراف من الحصة تماما كما خرج مراقبوا الجامعة العربية من سوريا .. " لا شيء هنا , كل شيء على ما يرام " , بينما في حقيقة الأمر على جانبيهم تقع أنقاض بشر !
    كنت لا ألوم المعلمة المتمكنة إذا ما حسنت من أسلوبها خلال هذه الحصة , فالانسان بطبيعته يحب أن يظهر أحسن ما لديه عندما يقيّم , أو على الأقل يراقب , بينما لن يتمكن –لبشريته- أن يقوم بالمثل على مدار العام .. بينما كنت أضحك بحرقة من بعض المعلمات و الحالة الانتقالية التي يعشنها خلال "الحصة النموذجية" التي كانت تتفاوت أهميتها مع اختلاف الضيوف القادمين, و مكانتهم على السلم الوظيفي" .. طبيعي .
    أكثر الحصص النموذجية تأثيرا بذاكرتي كانت  تلك الحصة التي تم "تمنيننا " كالعادة على أننا الصف الذي حاز على شرف أن يتم اختياره من بين شعب تلك المعلمة لتقيم تلك الحصة فيه , حيث أننا "متفاعلين" كما قالت , رغم أنها كانت طوال العام تقارننا بشعبة أخرى "نموذجية" وكانت دائما ما تذمنا بمديحها لهم , و تظهر استيائها من شعبتنا ! هلأ صرنا مختارين ! ما علينا .. كانت تلك الحصة بمستوى واحد على مقاييس الأهمية , حيث دعيت إليها مجموعة مهمة جدا –بالنسبة لها خاصة – من الكادر . , المهم أن تلك المعلمة كانت تتبع أسلوب "الهيبة" -كما ترى- في حياتها التعليمية , أسلوبها همجي  بالأحرى . كانت تفتخر بأنها متعددة الصرخات بصوتها العالي المباغت الذي لا يصرخ سوى لحق هي تراه , و "طز بوجهة نظرك إنت"! . المهم أنها في الحصة النموذجية تلك انقلبت "بقدرة قادر " انقلابة سندريلا بليلة لقاء الأمير ! و لولا أنني واثقة أنني ما رأيت الساحرة العجوز طوال اليوم , و لا سمعتها تقول "بيبيدي بابيدي بو" السحرية الخاصة بها لكنت بحثت عن العربة السحرية ظننا  أن معلمتي خرجت من قصة ديزني سالمة غانمة , هادئة حليمة ! و ما خفي كان أعظم .. سبحان مغير الأحوال !
    المهم أن الحصة النموذجية تلك كانت أكثر من نموذجية , النموذجية هي أن تحسن صنيعك طوال العام و تتخذ أسلوبا ثابتا "" إذا ما كان صحيحا "" , و إذا ما جاء من يراقبك تعيد شحذ همتك و تحسين أسلوبك أكثر , إنما ليست النموذجية أن تتخذ أسلوبا ثم تنقلب على عقبيك إذا ما وجد من يراقبك ! إذا كنت واثقا من أسلوبك هذا فاتبعه من أمامهم و من واء ظهورهم أيضا ! إن كنت تحمل كل ذلك الفخر بطريقتك فلا تنافق إذا ما تعرضت لأي شيء يشبه تلك الحصة النموذجية ..
أنا احمل كل الاحترام لما قدمته معلمتي تلك , و لقدرتها على إيصال المعلومة , لكني أبغض أن يساء إلى التعليم بذلك الأسلوب المقنع !





بـيـــان الكـســــــــيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق