الثلاثاء، 24 مارس 2015

عصفور ونصف



يتقافز طيرٌ صغيرٌ فوقَ قرميد العمارة . . ما باله لم يوقف الحركة منذ أن أتى ! لا هو يحط على المكان بهدئةٍ ولا هو يطير !
شيء حزين يلتمع في عينه التي تشاهد بقية العصافير من حوله تنقر فتات الخبز بشراهة , عين تشاهد لا ترى   . .
سرب يطير بمنطقة مجاورة ,  و آخر قد استقر في بقعة أخرى , و هو لا يزال لا إلى هناك ولا إلى هناك , و كأنه عالق في عالم يدعى هذه البقعة. .
قضبان سجن لا يراها غيره تسيّج القرميد من حوله . قد كان قص شيئا من ريشه في مرة و أخرى كي لا يطير دون سربه  . . و طيور سربه تتباين بين  من ينكب على الفتات و بين من يختال  في الكيفية التي يصف فيها ريشه و يفرده حتى تكاد تظن أن طاووسا يطير !
أما هو , فلم يقف يوما أمام بقعة مائية ليفرد الريش ويصف الاجنحة , لم ينقر الريش ليظهر له حجما لم يحمله قط . . لم يعرف التخطيط للطيران بطريقة غير التي تريحه فعلا ! ولم يعشه  . .
ويكاد يعتقد أن الطيور برمتها صارت لا تحب غير التي تفعل ما لم يعتقد بفعله  . .
فهو هو  . .  بريشه المتواضع , و زقزقته التي عرفها منذ نقر منقاره البيضة  .  و طريقة طيرانه التي يطير بها مع كل من يطير معه ..
و لذلك ربما , مازال يتربص هناك لوحده , , لم يطر  ..
فليبقى هناك  . .  على الأقل هو هناك ذلك العصفور الذي اكتشف وجهه مع أول قطرات مجتمعة رآها على الاسفلت  ..  و كل الطيور تلك تكاد لا تميز انعكاسها  .. وتطير لغيرها , لا لها . . كل الطيور تكاد لا تميز كيف وصلت إلى هذا اللحن في الزقزقة  . . و هو ما زال يغني نغما عرف نهجه منذ ألقمته أمه أول حبة قمح . .

لا تكترث لأمر النصف , لأنه هو ذاته لم يكترث للقصة .  


بـيـــان الكـســــــــيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق