الأربعاء، 4 مارس 2015

الذنب المخبأ






    بما أن الآونة الأخيرة أثارت في الناس حبّ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من جديد . فلديّ سؤل يخصّ السيرة , سؤال  بسيط قد يعلم عنه من عرف امورا بسيطة فحسب عن السيرة :
عندما همّ الرسول الكريم و أصحابه ببناء أول مسجد في الإسلام , ماذا كان موقع سيدنا أبو بكر –رضي الله عنه-  من البناء ؟  ما الوظيفة التي أوكل بها سيدنا عمر ؟ ماذا أعطي سيدنا علي من مهمة ليفعلها في هذه العملية الخيرية الضخمة ؟ هل سمعنا بأن الرسول الكريم قد اختصّ للعمل بهذه المهمة أشخاصا دون غيرهم ؟
 
  تعرّضت لعدة مجموعات دينية تقيم نشاطات خيرية . و بين محاسن الفعل الذي تقوم به , تقع بذنب لا أدري إن كان مستقلا عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه" فالخير الذي ستحبه لغيرك ليس شرطا أن يكون من أنواع الخير المادية المباشرة . وإنما قد يكون على صورة عمل خير يجلب لغيرك سعادة الدارين مثلا !

     لم  ينبذ الرسول الكريم أحد من العمل معه , حتى من أَخبر عنهم أنهم منافقون . لم يحرم أحدا من المشاركة بفعل الخير سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة  . وهذا لم يمنع الشخص الأقدر على بذل المبادرات الأعظم من تقديمها يوما ! و من أن يبذل أكثر من غيره لاندفاع اكبر منه تجاه الفكرة . و عندما كانت الفرص تعطى بمماثلة للجميع برز ما أتحدث عنه , فلم الانتقائية ؟
في القصة التي نعرفها جميعا , عندما قام أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- بالتبرع بكلّ ماله بحرب العسرة لم يذكر أن الرسول الكريم كان قد أخبره لوحده بأن يتبرع . إنما أخبر الجميع بمجيء فرصة عظيمة لكسب الأجر , و تبرع بعدها من تبرع  .

   ما أحاول قوله هو أن الخير لن يكون مخلصا و صادقا في قلوب من يبذلونه إذا ما كانوا ينتقون من يشاركهم فيه على أساس دنيوي مهلهل كأساس الولاء لهم والاتباع التام لملّتهم ! إنما يكون الخير مخلصا بأن تعطى الفرصة لمن لديه نية فعلية و رغبة ظاهرة بالعمل ,و إن لم ينتمِ انتماء تاما  .  فالعمل المخلص لله يجب أن يوزع بإخلاص أيضا , دون أن تثقله الأهداف الدنيوية حتى باختيار المشاركين فيه .  لا أن يستثنى من المعرفة والتخطيط لعمل خير معين شخص لمجرد أنه لم يؤيد جميع مبادئ المجموعة من أجل شخص أعلن انصياعه لها و إن كانت مبادراته و لهفته للعمل أقل !
 
  يا أتباع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- , والخائفين دوما من البدع حتى بالأمور التي تكاد تبتعد عن فكرة البدع مسافة السنين الضوئية , هاكم بدعة أوضح و أبشع . .  وهاكم ذنب قد يستتر عن عيونكم التي صارت ترى الخير فقط عندما يرتدي حلة مجموعتكم ذاتها ! وكأن في عيونكم أشعة فوق بنفسجية لا ترى إلا ذات نوع الاشعاع الصادر عن أجسادكم ولا تقبل غيره !
استيقظوا عن غفلتكم قبل أن توقظوا العالم . واعلموا ان الله لم يعط لبشر أن يكون له معرفة من الأفضل من عباده , لأن التفضيل لا يكون إلا بالتقوى , والتقوى يا أعزائي لا ترى , إن كنتم لا تعلمون . أنت عندما تمنع فعل الخير عن شخص لأنه لم يتحول إلى نسخة عنك فأنت تظلم ! تماما كما تظلم صاحب حاجة إن لم تعطه ما أعطيته مثيله لأنه ذو بشرة داكنة مثلا ! أنت تظلم عندما تعطي تفاصيل العمل و توكل به , و تعلّي المراتب الوظيفية لمن تراه مرشحا لمتثيلك يوما على حساب غيره فقط لأنه انصاع لتعاليمك .  فالتعاليم الوحيدة التي يجب أن ينصاع لها المسلم انصياعا تاما هي تعاليم الدين , والدين رحب واسع ! اوسع من تفاصيلكم الصغيرة المشوبة بالغلط والتابعة عميانيّا لرأس أعلى من رأسها وإن احتوى عقلا اصغر من عقلها . . تفاصيلكم التي صارت أضيق من البناطيل الشائعة حاليا , والتي تكاد تخرج ما بداخلها من داخلها لفرط تضييقها للخناق . .وحتى تعاليم ديننا لستم أنتم القضاة علينا فيها .
الله أمرنا بأن نعمل عقولنا , لا أن ننتظر من رؤوس أمورنا أن يعملوا عقولهم و ننام !

    إمّا أن تعطوا لمن يريد أن يشارككم بفعل الخير فرصة مماثلة لمن يريد ذلك من اتباعكم أو لا تنسبوا فعلكم للدين .  فالدين بريء من فعلكم براءة الذئب من دم يوسف –عليه السلام - .وبراءة الرسول من كل اساءة بات يتعرض لها . و براءة الاسلام من الجماعات التشويهية التي صارت صيحة رائجة في هذه الأيام . والخير بريء من تلويثكم له بصبغة الانتقائية القذرة  .





بـيـــان الكـســــــــيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق