
أتدري يا صديق . .
ما يوجع في الكبر , هو ذاته ما أوجعك في الصغر . .
هو ذاته , بلباس أكبر , و كأن هذا سيخفف من وطأته .
كل ما في الأمر , أقسى ما في الأمر , أنه لم يعد مسموح لك بأن
تظهر ذات الاستياء ;
ليس لك أن تبكي بمرارة ,
أن تصرخ بغضب ,
ستكون سخيفا إن أظهرت ألمك من أمر طفولي يرتدي ثيابا كبيرة الحجم
وستبدو ساذجا إن أرقتك أمور بهذه البساطة" كما يرون" . .
هي المواجع ذاتها , ذات الخناجر;
الخسارة , الفشل , الغدر , الانكسار ,
الخيانة , اللاكتراث , الظلم , وأن تُنهَب
الإهانة , اللاتقدير , الأذى , الخذلان . .
ذات المعاني, قد تلبس ثياب طفل يخدعك ويتلاعب بك ليأخذ
لعبتك
أو أربعيني يخدعك,يتلاعب بك, ليأخذ كل معاني الثقة التي بنيتها به .
ذات الألم . .لكن الأمر نسبي , فحجم وجع الممحاة المسروقة في
الصف الرابع , بقلبٍ مازالت تخضرّ به المرابع يعادل أحيانا حجم الألم في قلب ستيني
تركه ابنه , ولم يعد .
على الأقل , هذه الأوجاع معترف بها حتى في عالم الكبار, إنّما هي تلك الأمور , تلك التي غادرت طفولتك و ما غادرتك .
تلك التي ما زلت تحتفظ بها في داخل نفسك , لم تأتي مرحلة قطّ و يخبرك أحد
بها أن عليك أن تتركها في الصف المنهي .لم يعلمك أحد كيف تتحول منها إلى غيرها . . كما علموك كيف تلف
العقدة بالعقدة لتربط نعلك بدلا من أن
تلصقه . .
لم تنتقل بيوم لتتكيف كما نقلوك من سرير الطفل الصغير إلى سرير
الطفل "الناضج"
وذاك الطفل الناضج لم ينضج أصلا . . كانت أضحوكة , خرافة
نغسل بها أدمغة أبنائنا لنرغمهم على أن يصيرو إلى ما صرنا إليه :
كبارا , ناضجين , يتحتم علينا أن نمتلك سببا ضخما كافيا لكي نبكي
أو أن نمتلك حجة منطقية مقنعه لكي نضحك !
من أطفأ ذاك المصباح في غرفتي ذات ليلة على حين غرة و قال تأقلم
! لم اتأقلم بعد
وما زال بي ذلك الطفل الصغير
أشعل لي الضوء لو سمحت . .

الشكر لك :)
ردحذف