الأحد، 24 مايو 2015

ثياب كبيرة الحجم





أتدري يا صديق . .
ما يوجع في الكبر , هو ذاته ما أوجعك في الصغر . .
هو ذاته , بلباس أكبر , و كأن هذا سيخفف من وطأته .
كل ما في الأمر , أقسى ما في الأمر , أنه لم يعد مسموح لك بأن تظهر ذات الاستياء
ليس لك أن تبكي بمرارة
أن تصرخ بغضب ,
ستكون سخيفا إن أظهرت ألمك من أمر طفولي يرتدي ثيابا كبيرة الحجم
وستبدو ساذجا إن أرقتك أمور بهذه البساطة" كما يرون" . . 

هي المواجع ذاتها , ذات الخناجر
الخسارة , الفشل , الغدر , الانكسار ,
الخيانة , اللاكتراث , الظلم  , وأن تُنهَب
الإهانة , اللاتقدير , الأذى , الخذلان . . 
ذات المعاني,  قد تلبس ثياب طفل يخدعك ويتلاعب بك ليأخذ لعبتك
أو أربعيني   يخدعك,يتلاعب بك,  ليأخذ كل معاني الثقة التي بنيتها به .
ذات الألم . .لكن الأمر نسبي , فحجم وجع الممحاة المسروقة في الصف الرابع , بقلبٍ مازالت تخضرّ به المرابع يعادل أحيانا حجم الألم في قلب ستيني تركه ابنه , ولم يعد .
على الأقل , هذه الأوجاع معترف بها حتى في عالم الكبارإنّما هي تلك الأمور , تلك التي غادرت طفولتك و ما غادرتك . تلك التي ما زلت تحتفظ بها في داخل نفسك , لم تأتي مرحلة قطّ و يخبرك  أحد بها أن عليك أن تتركها في الصف المنهي .لم يعلمك أحد كيف تتحول منها إلى غيرها   . . كما علموك كيف تلف العقدة بالعقدة لتربط نعلك بدلا من أن تلصقه . .
لم تنتقل بيوم لتتكيف كما نقلوك من سرير الطفل الصغير إلى سرير الطفل "الناضج"
وذاك الطفل الناضج لم ينضج أصلا  . . كانت أضحوكة , خرافة نغسل بها أدمغة أبنائنا لنرغمهم على أن يصيرو إلى ما صرنا إليه :
كبارا , ناضجين , يتحتم علينا أن نمتلك سببا ضخما كافيا لكي نبكي
أو أن نمتلك حجة منطقية مقنعه لكي نضحك !
من أطفأ ذاك المصباح في غرفتي ذات ليلة على حين غرة و قال تأقلم ! لم اتأقلم بعد
وما زال بي ذلك الطفل الصغير
أشعل لي الضوء لو سمحت  . .



بـيـــان الكـســــــــيح






هناك تعليق واحد: