يتقافز طيرٌ صغيرٌ فوقَ قرميد العمارة . . ما
باله لم يوقف الحركة منذ أن أتى ! لا هو يحط على المكان بهدئةٍ ولا هو يطير !
شيء حزين يلتمع في عينه التي تشاهد بقية العصافير
من حوله تنقر فتات الخبز بشراهة , عين تشاهد لا ترى . .
سرب يطير بمنطقة مجاورة , و آخر قد استقر في بقعة أخرى , و هو لا يزال لا
إلى هناك ولا إلى هناك , و كأنه عالق في عالم يدعى هذه البقعة. .
قضبان سجن لا يراها غيره تسيّج القرميد من حوله
. قد كان قص شيئا من ريشه في مرة و أخرى كي لا يطير دون سربه . . و طيور سربه تتباين بين من ينكب على الفتات و بين من يختال في الكيفية التي يصف فيها ريشه و يفرده حتى تكاد
تظن أن طاووسا يطير
!
أما هو , فلم يقف يوما أمام بقعة مائية ليفرد
الريش ويصف الاجنحة , لم ينقر الريش ليظهر له حجما لم يحمله قط . . لم يعرف التخطيط
للطيران بطريقة غير التي تريحه فعلا ! ولم يعشه . .
ويكاد يعتقد أن الطيور برمتها صارت لا تحب غير
التي تفعل ما لم يعتقد بفعله . .
فهو هو
. . بريشه المتواضع , و زقزقته التي
عرفها منذ نقر منقاره البيضة . و طريقة طيرانه التي يطير بها مع كل من يطير معه ..
و لذلك ربما , مازال يتربص هناك لوحده , , لم
يطر ..
فليبقى هناك
. . على الأقل هو هناك ذلك العصفور
الذي اكتشف وجهه مع أول قطرات مجتمعة رآها على الاسفلت .. و كل
الطيور تلك تكاد لا تميز انعكاسها .. وتطير
لغيرها , لا لها . . كل الطيور تكاد لا تميز كيف وصلت إلى هذا اللحن في الزقزقة . . و هو ما زال يغني نغما عرف نهجه منذ ألقمته
أمه أول حبة قمح
. .
بـيـــان الكـســــــــيح

.jpg)



.jpg)
.jpg)
.jpg)
