الاثنين، 14 سبتمبر 2015

حروق

شيء من السكوت يسكنها و هي تراقب الغادي والرايح . هو ليس سكوتا مفردا , هو هدأة مع حسرة مع ألم مع حنين مغلف بغلاف راق أسموه السكوت  .

كانت ترى بكل أيد مشبوكة  وحدتها تتأصل أكثر وأكثر . وتراقب أيامها تمضي كما يمضي كل من حولها , بصخب وعجل . تتلمس بخيالها حروق وجهها وتطأطئ رأسها بيأس .
   كيف منح العالم نفسه حق تقسيم الناس بناء على ما حدث وليس ما سيحدث لهم ؟ يرهقها السؤال الذي يعتلي حصان الثورة على الحياة فتنزل منه بهدوء و تجيب " ألم أكن لأفعل الشيء المماثل لو لم يحدث ما حدث ؟ " . " كم كنت متغطرسة وحاقدة على عالم يعطي المشوه ما يعطيه للسليم ! كم ظننت أنني حصلت على ما كنت به بقدرة مني , و كم نسيت أن ما كنت فيه كان هبة من الله  " .
   يعود بهال النّدم إلى تلك الحوارات التي جلست تدافع بها عن حقها باختيار من لم يُصب بأذى قط دونا عن غيره . و أنها يحق لها أن تحصل على ما تريده لأنها بذلت الكثير لكي تحصل على ذلك . تعود بها الذكرى لحروفها التي لم تكن تدرك كم كانت تحمل من فخر بذات لم تصنها إلا بعون الله وليس بقدرة منها فحسب , بل أن القدرة بذاتها لم تكن لتكون لولا عطاء الله .
   تقرر أن تهرب من التفكير الآسر , تنهض و تلتفت يمينا بحثا عن أختها التي كانت قد دخلت المتجر . تتلاقى عيناها بعيني سيدة ترميها بابتسامة , وفي عينيها انعكاس لصورة الصبية بوجهها الصافي الجميل .
ترد الابتسامة بأخرى يبطنها اليأس , وتمضي .


بـيـــان الكـســــــــيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق