السبت، 12 سبتمبر 2015

الصقحة الممزقة - مظلة

ظلّ جالس والماء يتساقط من أطراف مظلته الهرمة , و الدّمع يسقط معه . ضجيج صوت المطر يختلط بصوت والده يعود به قرابة ال15 عاما وهو يقول له : " هو إنت أصلا في حدا بطيقك !! " 

   ظل هناك , لوحده . لا يدري أيهما يأكله أكثر , فكرة أن عبارة والده قد أثبتت صحتها من جديد بقصة حب فاشلة . أم فكرة أنه اتخذ من حبها  تحدٍ لكل من أحبوه فعلا ليثبت لمن لم يحبه يوما أن أحدا ما قد أحبه بدلا من أن ينشغل بحبها بالمقابل !
   الماء يجري أسفل منه , والفكر يجري في مختلف أرجاء الأزمنة , بين ماض و حاضر و مستقبل لا يبصر فيه ولو بصيص أمل ! شيء ثالث يجري في تلك اللحظة . . بل هو شخص ! يرفع رأسه ليرى . .
- "مريمة ! "
يرقبها تقترب منه , تحمل معطف أخيها الذي كانت تتلقى منه الهجمات الدائمة لأجله وتركض به نحوه .
- " تعال شادي , بابا حكالي ماشي , روحي ناديه ..  خلص , رح اسمع منه .. "
يرفع بصره قليلا ليرى عينيها .. تلك القريتان اللتان لطالما وسعته و أسكنته فيهما وحنت عليه , ولطالما خيبها . عادت تدفء روحه من جديد بعد أن أحياهما بفيضانات كثيرة وسط ابتلاءات دمعيّة غزيرة . تعود لتجبر كسره بعد كل ما فعله بها . .
يخفض نظره بندم و خجل
-  " مريم  أنااا  . . "

-  "يالله يا شادي , هلأ بابا بيستعوقني , و إنت عارف عمك و قلقه .. "
يمشي معها تحت المظلة ذاتها التي خبأت دموعها ذات شتاء , يقف بمنتصف الطريق , ينظر إليها .. تنظر إليه 



بـيـــان الكـســــــــيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق