من نعم الله تعالى أنه أعطانا اختلافات , اختلافات
حتى بالطريقة التي نعبر بها عن ذواتنا و أحاسيسنا . ذات الاحساس الذي يدخل كل واحد
منّا ينتشر بطرق مختلفة كضوء يتبعثر بالمنشور .
فيظر على شكل لوحة يرشق الفنان بها بقع إحساسه على
قماش اللوحة . و يرتب بها مشاعره بريشته على شكل صورة , و يتمايل بها بين طرقات
قلبه مع كل ميلان في الرسم , ويحتد فكره مع كل خط واثق عريض .
أو ترتسم تلك المشاعر بشكل شيء لا مرئي : على
شكل مقطوعة موسيقية , فيضرب العازف على النوتة بقوة حيث ضرب به الألم , أو يسرع
التّنقل بين نوتة و أخرى حيث أسرعت المشاعر في خلجات نفسه . يتوه لحنه حيث تاه و
تاهت به الدنيا . ويستقر بثقة حيث رست مشاعره على برّ المعرفة لما يريد .
قد تشكل تلك المشاعر نوعا آخر من الفن . مسرحية مثلا
, أو مشهد دراميّ , بصمته أو ضجيجه , تصريحه أو تلميحه . فيصيب مواطن القصص
الشبيهة في نفوسنا , فينتفض فينا الإحساس كما انتفض من قلب من شارك بصناعة المشهد
, و قفز من قلبه للواقع . مع كل دمعة أو ضحكة , أو رقصة أو سكنة . . نعيش
أحاسيسا مع إحساس كتب في الماضي و نفذ و تم عيشه في الحاضر .
و قد يظهر الاحساس على شكل خاطرة . مؤلف طال أو
قصر . فتتحرك من سطر أو تتحرك من مجلد ! تتأثر بكلمة أو بديوان ! ويعود بك
الفكر إلى ماضٍ , أو يحملك ببساطِ علاءي إلى خيال أو حلم . . أو تعيش ما
تعيشه بحاضرك بترتيب آخر للأفكار في دماغك , و نظرة أخرى لما تعيش , أو فهم آخر
لما يدغدغ قلبك من مشاعر . تلك المشاعر التي تتخفى كطفل صغير شقي يلعب قد لا
تجده إلا عندما ترى نظيره قد تجلى على شكل حرف على سطر على ورقة . .
قد يظهر الإحساس على شكل انفعال تصنعه
المشاعر التي ضاقت بها قضبان الجسد , فتظهر على شكل ابتسامة لا يمكن صياغتها
ولا بأي لوحة أو مقطوعة أو موضوع . أو على صورة دمعة يحيل على الانسان أن يمسك
أبعادها الّنقية التي لا تسمح لأحد بأن يمسها ولو صياغة .
قد يظهر حينها أو بعد حين , يظهر ولو على شكل فعل
. فعل يظهر قوة الإحساس و إن خرج من شخص لا تحمل ملامحه سوى الجمود !
قد يظهر . . و لربما لا يظهر .. لكنه
موجود بمكان ما , وراء أغطية الملامح الشتوية السميكة , و خلف أعمدة الصّدر
المتينة .. يتربص هناك كقطٍ منكمش . . يحتاج يدا حنونة تمتد لتسقيه ,
فيأمن , فيخرج و يخرج ما بقلوب الغير . .
بـيـــان الكـســــــــيح








