الحصة النموذجية !
لوح المعلم هو كدفتر
الطالب كما كنت أراه , هو مرآة للحالة النفسية التي يضع طلابه بها خلال الحصة , و
خاصة بفترة "يالله انقلوا "حيث تتعارك الأقلام مع الدفاتر بمحاولة نقل
المكتوب بسرعة تتناسب عكسيا مع الوقت المتوقع من المعلم إلى أن يقوم بالمسح الجائر
لللوح.
وحيث أن اللوح
مرآة , كانت تضحكني بعض التحولات التي تطرأ على المظهر العام للحصة عامة و لللوح
خاصة إذا ما أتت حادثة "الحصة النموذجية" , تلك الحصة التي يتبع اسمها
صدى يرج أركان الصفّ إذا ما نطقت بها إحدى المعلمات .
وللتعريف بالمفهوم , فالحصة النموذجية : هي
الحصة التي تقوم المعلمات المشرفات على المادة بحضورها لتقييم حالة الحصة. لا
أدري تماما ماذا كان يترتب عليها , إلا أنها على الأقل كانت تنقل انطباعا للكادر
التعليمي عن هذه المعلمة و عن حصتها .ورغم أنها كانت ينبغي أحيانا ان تعكس الصورة
الحقيقية للحصة بصورة محسنة قليلا , إلا أن بعض المعلمات كانوا ينتقلون بها
انتقالا نوعيا مضحكا ! فيخرج الإشراف من الحصة تماما كما خرج مراقبوا الجامعة
العربية من سوريا .. " لا شيء هنا , كل شيء على ما يرام " , بينما في
حقيقة الأمر على جانبيهم تقع أنقاض بشر !
كنت لا ألوم المعلمة المتمكنة إذا ما حسنت من
أسلوبها خلال هذه الحصة , فالانسان بطبيعته يحب أن يظهر أحسن ما لديه عندما يقيّم
, أو على الأقل يراقب , بينما لن يتمكن –لبشريته- أن يقوم بالمثل على مدار العام
.. بينما كنت أضحك بحرقة من بعض المعلمات و الحالة الانتقالية التي يعشنها خلال
"الحصة النموذجية" التي كانت تتفاوت أهميتها مع اختلاف الضيوف القادمين,
و مكانتهم على السلم الوظيفي" .. طبيعي .
أكثر الحصص النموذجية تأثيرا بذاكرتي كانت تلك الحصة التي تم "تمنيننا " كالعادة
على أننا الصف الذي حاز على شرف أن يتم اختياره من بين شعب تلك المعلمة لتقيم تلك
الحصة فيه , حيث أننا "متفاعلين" كما قالت , رغم أنها كانت طوال العام
تقارننا بشعبة أخرى "نموذجية" وكانت دائما ما تذمنا بمديحها لهم , و
تظهر استيائها من شعبتنا ! هلأ صرنا مختارين ! ما علينا .. كانت تلك الحصة بمستوى
واحد على مقاييس الأهمية , حيث دعيت إليها مجموعة مهمة جدا –بالنسبة لها خاصة – من الكادر
. , المهم أن تلك المعلمة كانت تتبع أسلوب "الهيبة" -كما ترى- في حياتها
التعليمية , أسلوبها همجي بالأحرى . كانت تفتخر بأنها متعددة الصرخات بصوتها
العالي المباغت الذي لا يصرخ سوى لحق هي تراه , و "طز بوجهة نظرك إنت"! .
المهم أنها في الحصة النموذجية تلك انقلبت "بقدرة قادر " انقلابة
سندريلا بليلة لقاء الأمير ! و لولا أنني واثقة أنني ما رأيت الساحرة العجوز طوال
اليوم , و لا سمعتها تقول "بيبيدي بابيدي بو" السحرية الخاصة بها لكنت بحثت
عن العربة السحرية ظننا أن معلمتي خرجت من
قصة ديزني سالمة غانمة , هادئة حليمة ! و ما خفي كان أعظم .. سبحان مغير الأحوال !
المهم أن
الحصة النموذجية تلك كانت أكثر من نموذجية , النموذجية هي أن تحسن صنيعك طوال
العام و تتخذ أسلوبا ثابتا "" إذا ما كان صحيحا "" , و إذا ما
جاء من يراقبك تعيد شحذ همتك و تحسين أسلوبك أكثر , إنما ليست النموذجية أن تتخذ
أسلوبا ثم تنقلب على عقبيك إذا ما وجد من يراقبك ! إذا كنت واثقا من أسلوبك هذا
فاتبعه من أمامهم و من واء ظهورهم أيضا ! إن كنت تحمل كل ذلك الفخر بطريقتك فلا
تنافق إذا ما تعرضت لأي شيء يشبه تلك الحصة النموذجية ..
أنا احمل كل
الاحترام لما قدمته معلمتي تلك , و لقدرتها على إيصال المعلومة , لكني أبغض أن يساء إلى
التعليم بذلك الأسلوب المقنع !

.jpg)


