بينما نشق طريقنا عبر لحظات الحياة ... ونخطو خطانا عبر ساعات العمر... بينما نجتاز الأيام والأشهر والسنوات نعيش مواقفا و مشاعرا و عثرات ...
بينما نعيش وسط أوضاع نجتازها بصعوبة أو سهولة ... تضيع اللحظات...
لماذا يبدو الماضي أحيانا حلما صعب المنال ! ولماذا لا نستشعر باللحظة باللذة التي نتمنى العودة لها عندما نذكر اللحظة ! لماذا قد نعيش اللحظة دون الشعور بها , بينما نعيش تلك اللحظة ذاتها بلذة ساحرة عندما تصبح ماضيا , وعندما يكون العيش هنا داخل الخيال ...
لماذا يتقارب الماضي تقاربا شديدا من الحلم يجعلنا نشعر بحرقة أليمة على ما أضعناه ! حتى ما نعيشه الآن , حتى هذه اللحظة الآنية لماذا لا نستطيع استشعار قيمتها الفعلية اإلا بعد فوات الأوان !!
كم نتمنى أن نرى ما رأينا , و نسمع ما سمعنا وتخطو خطوات الخاطي بجانبنا لتنعش قلوبنا كما عشنا وكما انتشينا ... كم من مرة تمنينا بها بأن يعود الماضي الينا ...
هل عشنا الماضي على قدر من التقدير له كما نشعر بغلاوته الآن ! هل أعطنيا للأشخاص حقوقها من المحبة كما نشعر بالشوق لهم الآن ! ربما إن عدنا للماضي لن نشعر بذات الشيء..لأنه بتلك اللحظة سيكون حاضرا عاديا مملا كالذي نتهرب منه الآن !!
لكنني على ثقة بأن الماضي ذاك هو رحلة جميلة مريرة نعيش بها كلما سرحت بنا أخيلتنا لتعلّمنا أن نعود للحظتنا , و أن نجد الحاضر عالما جميلا و فرصة ثمينة لن تعاد ...
ربما خلق الماضي أشبه بالحلم كي نستأنف ذلك الحلم و نسعى لعيشه مرة جديدة لكن بروح أكثر تقديرا له ..
ذلك الخيال , هو ذكريات لتحيي من نسينا , و لندعي لمن فقدنا , و لنعطي كل ذي حق حقه و إن كان ذلك الحق هو عبارة عن لحظة من التذكر ... ونسمة من رياح الماضي...
قد لا يستحق , و قد يستحق .. لكننا نحن هنا من يستحق ... فكل منا يستحق بأن يعيش اللحظة مع من أحبه من جديد, و أن كانت تلك اللحظة حلم أو ذكرى أو مجرد خيال...

بتذكر لما حكينا عن الموضوع مرة =)
ردحذفذكرتيني بصديقة, قالت لي عن مدربة يوجا كانت دائما تقول لها :
"Give every thing your 100%" ... يمكن لو أعطينا الحاضر 100% منا, لما ندمنا إذا نظرنا إلى الماضي ..
ممكن ..
ردحذفقد لا نندم حينها على الماضي ليس لرضانا عنه , و إنما لأننا سنكون قد أغرقنا بالعمل من أجل حاضرنا و مستقبلنا ..
لأننا مهما قدمنا فسنبقى نعيش بفكرة "كان يمكنني عمل المزيد!" فلذلك قد لا نصل للرضى عن الماضي ما لم نقرر ذلك ...