الجمعة، 25 مايو 2012

ثمّ سكت !



كان يحدثها على الهاتف  , أغلق كل واحد منهما السماعة بابتسامة مختومة بشيء من الحرقة و كثير من اللهفة , حرقة لأن كل منهما كان يرغب أن يبوح للآخر بصريح مشاعره , لكن كبريائه منعه . و لهفة ليعيد الآخر الاتصال ويبوح بصريح ما في قلبه , دقائق معدودة و اذا بهاتفها يرن ..
-ألو ..
ثمّ سكت !

---------



تناوشا قليلا على من سيوصل ابنهما الى المدرسة , و انتهى النقاش بقرار منها بأخذه معها و ايصاله في طريقها الى العمل. هدئت العاصفة قليلا بعد هذه المساومة , خرجت من بيتها , و سارا بالسيارة بضع أميال , لاحظت أنه لم يضع الحزام , همّت بتوبيخه , لكنها سكتت !

--------------------


كان اطلاق نار عشوائي الطريقة صفر الانسانية ذاك الذي أصابه , اطلاق نار و انتهت قصة خطيبين متحابين على بدايات الطريق ! وكان تفجير بسيط المنشأ عظيم المفجع ذلك الذي سرق طفلها منها و سرقه حتى من الموت فسبقه ! بهذه الهمجية خطف الانفجار الطفل , وان لم يكن سرق روح امه فهو لابد سرق مهجتها و امكانية إسعادها  لمدى حياتها ! ذلك الانفجار الذي فجر في قلب زوجها ألف حقد , و أشعل في جنباته ألف حرقة ! و ملأ جوفه بالتساؤلات و الميل العظيم للثأر !

 لم تعد هذه القصص تحتاج للكثير من الخيال لكي تصاغ , و لا للكثير من مرونة التفكير كي تصدّق ! إنما قصصي هذا هي كالأفلام المبنية على القصص الحقيقية , و التي مهما ضعف مستواي السرديّ المتبع بها فيكفي للقارئ أن يتخيل أنها حقيقيّة! فيدرك رقّة العالم الذي نعيش فيه !

من الطبيعي أن يخطف منا الموت بعض الشخوص بين الحين والآخر , و من سنن الحياة أن تتنوع أساليب الموت و معطيات حكاياه ,إنما ليس من الطبيعي أن يصنع الموت بأيد فانية , و أن تعيش فئة من الناس على تشييع موتاها ,و أنّ يكون ما نوّع أساليب الموت هو تنوع الأمراض النفسية لدى القتلة عديمي الضمير ..
ليس من الطبيعي أبدا أن تتكرر قصصي في كل حي من أحياء سوريا , و أن تهبط دموع أهالي الشهداء بعدد نقاط الأحرف المكتوبة و غير المكتوبة ! و أن نقرأ الحكاية , فنغلق الكتاب , و نبحث عن قصة أخرى نتسلى بها .
سأكتفي بهذا , و أسكت أنا الأخرى !




                                                                        

                                                              بـيـــان الكـســــــــيح 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق