الخميس، 31 مايو 2012

هذا ما سأقوله لأبنائي ...




إلى كل من سيسمع عما حدث في سوريا في نصيبها من الربيع العربي , الى كل من سيحاول معرفة  تاريخه الذي هو حاضري في هذه اللحظات , الى من سيولد على نتائج  احداث سوريا و من لم يعش خلال أحداثها .. إلى ابناء الأجيال القادمة , و إلى ابنائي..

هذه رسالة سأحاول فيها شرح تاريخ لم يفهمه حتى ابناؤه, سأحاول أن أصوغ ما التقطته اعيننا من صور و ما ذرفته من دموع في بضع كلمات , و سأكتب ما يشبه المذكرات عما نعيشه الآن في 31-5-2012 .
وسائل التقنية الحديثة سمحت لمن يريد معرفة حقيقة ما يجري في سوريا بالتوصل اليها , أو على الأقل الى جزء منها , باتت مشاهد "الفيديو" التي تعرض أقسى من أن تطاق ! هذا ونحن نراها من خلف العدسة , فكيف حال من يرونها في بثها الحي المباشر, كيف هو حال من يعيشها ! و كيف هم أطفال سوريا الآن و هم يتابعون مسلسل الموت دون أي مشاهد محذوفة على الأقل رئفة بقلوبهم الصغيرة !


ابناء الأجيال القادمة , أعلموا أن ما حدث في سوريا هو أمر يصعب على العقول ادراكه ! لقد طورت الحرب في نفوس أطفال سوريا و في جيناتهم قدرة غريبة على النضوج في ظل أشهر بل أيام !! لقد نست قلوبهم لذة الارتفاع في أراجيح  الحدائق و حب اللعب بعدما سكنت فيها لذة الارتفاع الى السماء و حبّ الوطن ! لذة الشهادة !

لا أدري كيف ينطق طفل بالعاشرة من عمره وهو مصاب محمول : "فداك يا وطني" ! فالبعض لا يستطيع أن يصدق النطق فيها حتى وان كان سليما من كل ضير ! ربما هي حجافل الشهداء تزف في كل حارة تلك التي علّمتهم , تلك التي ختمت مناهج العلم كلها بمشهد واحد ! ربما هي زغاريد أمهات الشهداء المعطرة بدموعهن تلك التي أنبتت بقلوبهم زرع الوفاء للوطن .. و لربما هي حرقة فقد الأب و فقد الأخ و الأخت و الأسرة هو ما ترك بأرواحهم لوعة تقترن فيها ولا تتحرر إلا بتحرر أرواحهم من اجسادهم.

أما عن الشباب , فيغني الشاب لحن الحرية لشهيد , فيغدو شهيدا. و يوثق المصور والمخرج والصحافيّ قصة بطل , فيصبح بطلا . ويحمل يوما على أكتافه نعش شهيد , فيحمل بالغد على الأكتاف , و يرفع فوق الرؤوس ! لقد عرف شباب سوريا ما عرفه شباب فلسطين من متعة قول "الله أكبر"  تصدح وسط صوت الرصاص , تلك العبارة التي تحتقر كل ظالم وكل جانٍ وكل من تخلى عن نصرة أخيه , تلك العبارة التي تهز الأفئدة , و تصنع في الجو غماما لا يخترقة رصاص أقوى اسلحة البشرية !

رجال سوريا و نسائها ضمنوا الشفاعة ! فكل منهم صار له شهيد من قريب أو من بعيد ! لم تعد الأم تسأل عما اذا كان قد استشهد ابن لها , بل عن عدد الأولاد الذين ودعتهم . و لا يسأل الأب عما اذا كان قد عاش  تجربة دفن الحبيب, بل عن عدد الأحبة الذين أهال التراب عليهم ورطبه بدموعه !

سمعت الف مرة صرخات عتب على العرب.. وصلتني ألف صفعة لوم من اخواننا يشكروننا على حسن دعمنا لهم ! وفي كل مرة كنت أشعر أنني أنا التي يدعى علي عندما يدعون على من خذلهم من العرب و المسلمين .. إلا أنني كان لا يسعني سوى ان أتابع ما أستطيع فعله ! افتح المزيد من ال"الفيديوهات", أشاهد المزيد من المصائب, أصلي , أدعي ..و أختنق بسلاسل  حدود البلاد و السياسات التي بيننا والتي تشعرني بالعجز, بالضئآلة , و بالشلل التام ! والأهم بعدم القدرة على أن أحظى على الأقل بمغفرة من أبناء بلادنا .. أهل سوريا العظماء ..

هذا ما يحدث الان في الأردن في 30-5-2012 !!
سامحيني سوريا !!!

 بـيـــان الكـســــــــيح




الأربعاء، 30 مايو 2012

نسمات الماضي


بينما نشق طريقنا عبر لحظات الحياة ... ونخطو خطانا عبر ساعات العمر... بينما نجتاز الأيام والأشهر والسنوات نعيش مواقفا و مشاعرا و عثرات ...
بينما نعيش وسط أوضاع نجتازها بصعوبة أو سهولة ... تضيع اللحظات...
لماذا يبدو الماضي أحيانا حلما صعب المنال ! ولماذا لا نستشعر باللحظة باللذة التي نتمنى العودة لها عندما نذكر اللحظة ! لماذا قد نعيش اللحظة دون الشعور بها , بينما نعيش تلك اللحظة ذاتها بلذة ساحرة عندما تصبح ماضيا , وعندما يكون العيش هنا داخل الخيال ...
لماذا يتقارب الماضي تقاربا شديدا من الحلم يجعلنا نشعر بحرقة أليمة على ما أضعناه ! حتى ما نعيشه الآن , حتى هذه اللحظة الآنية لماذا لا نستطيع استشعار قيمتها الفعلية اإلا بعد فوات الأوان !!
كم نتمنى أن نرى ما رأينا , و نسمع ما سمعنا وتخطو خطوات الخاطي بجانبنا لتنعش قلوبنا كما عشنا وكما انتشينا ... كم من مرة تمنينا بها بأن يعود الماضي الينا ...
هل عشنا الماضي على قدر من التقدير له كما نشعر بغلاوته الآن ! هل أعطنيا للأشخاص حقوقها من المحبة كما نشعر بالشوق لهم الآن ! ربما إن عدنا للماضي لن نشعر بذات الشيء..لأنه بتلك اللحظة سيكون حاضرا عاديا مملا كالذي نتهرب منه الآن !!
لكنني على ثقة بأن الماضي ذاك هو رحلة جميلة مريرة نعيش بها كلما سرحت بنا أخيلتنا لتعلّمنا أن نعود للحظتنا , و أن نجد الحاضر عالما جميلا و فرصة ثمينة لن تعاد ...
ربما خلق الماضي أشبه بالحلم كي نستأنف ذلك الحلم و نسعى لعيشه مرة جديدة لكن بروح أكثر تقديرا له ..
ذلك الخيال , هو ذكريات لتحيي من نسينا , و لندعي لمن فقدنا , و لنعطي كل ذي حق حقه و إن كان ذلك الحق هو عبارة عن لحظة من التذكر ... ونسمة من رياح الماضي...
قد لا يستحق , و قد يستحق .. لكننا نحن هنا من يستحق ... فكل منا يستحق بأن يعيش اللحظة مع من أحبه من جديد, و أن كانت تلك اللحظة حلم أو ذكرى أو مجرد خيال...




                                   

                              بـيـــان الكـســــــــيح



الثلاثاء، 29 مايو 2012

خاطرة ..


مددت يدي الى الأعلى من النافذة العلوية للسيارة ... صفعها الهواء , و اعادها الى الخلف ..
تذكرت صفعات الحياة التي نصاب بها ,,
نظرت للأعلى , فإذا بنجوم تظهر , كانت يدي تغطيها ..

لا تصفعنا الحياة الا لتعطينا الفرصة لنرى الأجمل .. فلنعطها الفرصة للتوضيح :)




                                                         

                                                           بـيـــان الكـســــــــيح


الجمعة، 25 مايو 2012

رحلة في نعم الله


عندما أحتاج إلى حنينه, يتغمدني برحمته. عندما أحتاج إلى السند, يحيطني بعنايته . أتلذذ بندائه, بالأذآن , بالقرآن و بكل ما يوصل اليه ...
هذا هو الرحمن .


الهي .. تضمني نسمات كونك اللطيفة , تذكرني برحلتي مع عامي الذي قربني اليك . هناك تحت ضوء الشارع الذي ينسل من نافذة 
شباكي , و بجوار تختي المؤرَّق جلست لأناجيك , أشكو لك المشاقّ و التعب و الإرهاق . أدعوك يا
معين , يا سامع الأنين , أكاد ارفع رايتي البيضاء من طول المسير , يا رب هون علي الصعب ويسر لي العسير .

هناك , و تحت ذاك الضوء الخجول سقيت أرض غرفتي بدموع لا يعلمها إلا أنت , لجأت إليك يا الهي فحفظتني و قوّيتني
و شحذت همتي المعلولة و كنت لي النصير .. لن أنسى رقة استجابتك , و حكمة إغاثتك... كالصوت المنير لغياهب
الوحدة , و شبه ارتواء بعد عطش ينسينا ما كنا فيه.

مولاي ,عرفت فيك كل شيء و بقي كل شيء. تعلمت عنك أعظم الأمور, و بقي أعظم الأمور . لن ينتهِ فيض الكريم ولن يكتنفي منه البشر . فأنت من تخلق, و اليك من يُخلَق . علّمتنا و فهّمتنا و بقيت فوقنا العليم . منك السلام ,أنت السلام يا خالق النجوم , و الأرض و الأنام .

أيا رب العباد حاولت أن أخبر الورق عن معجزة أبدية , و منحة عالمية , ليست حصرا على أحد و لا ينتقص منها أحد , و اسمها الدعاء ...
شكرا أيا ربي السّميع ... شكرا على الدعاء...






















                                           بـيـــان الكـســــــــيح


ثمّ سكت !



كان يحدثها على الهاتف  , أغلق كل واحد منهما السماعة بابتسامة مختومة بشيء من الحرقة و كثير من اللهفة , حرقة لأن كل منهما كان يرغب أن يبوح للآخر بصريح مشاعره , لكن كبريائه منعه . و لهفة ليعيد الآخر الاتصال ويبوح بصريح ما في قلبه , دقائق معدودة و اذا بهاتفها يرن ..
-ألو ..
ثمّ سكت !

---------



تناوشا قليلا على من سيوصل ابنهما الى المدرسة , و انتهى النقاش بقرار منها بأخذه معها و ايصاله في طريقها الى العمل. هدئت العاصفة قليلا بعد هذه المساومة , خرجت من بيتها , و سارا بالسيارة بضع أميال , لاحظت أنه لم يضع الحزام , همّت بتوبيخه , لكنها سكتت !

--------------------


كان اطلاق نار عشوائي الطريقة صفر الانسانية ذاك الذي أصابه , اطلاق نار و انتهت قصة خطيبين متحابين على بدايات الطريق ! وكان تفجير بسيط المنشأ عظيم المفجع ذلك الذي سرق طفلها منها و سرقه حتى من الموت فسبقه ! بهذه الهمجية خطف الانفجار الطفل , وان لم يكن سرق روح امه فهو لابد سرق مهجتها و امكانية إسعادها  لمدى حياتها ! ذلك الانفجار الذي فجر في قلب زوجها ألف حقد , و أشعل في جنباته ألف حرقة ! و ملأ جوفه بالتساؤلات و الميل العظيم للثأر !

 لم تعد هذه القصص تحتاج للكثير من الخيال لكي تصاغ , و لا للكثير من مرونة التفكير كي تصدّق ! إنما قصصي هذا هي كالأفلام المبنية على القصص الحقيقية , و التي مهما ضعف مستواي السرديّ المتبع بها فيكفي للقارئ أن يتخيل أنها حقيقيّة! فيدرك رقّة العالم الذي نعيش فيه !

من الطبيعي أن يخطف منا الموت بعض الشخوص بين الحين والآخر , و من سنن الحياة أن تتنوع أساليب الموت و معطيات حكاياه ,إنما ليس من الطبيعي أن يصنع الموت بأيد فانية , و أن تعيش فئة من الناس على تشييع موتاها ,و أنّ يكون ما نوّع أساليب الموت هو تنوع الأمراض النفسية لدى القتلة عديمي الضمير ..
ليس من الطبيعي أبدا أن تتكرر قصصي في كل حي من أحياء سوريا , و أن تهبط دموع أهالي الشهداء بعدد نقاط الأحرف المكتوبة و غير المكتوبة ! و أن نقرأ الحكاية , فنغلق الكتاب , و نبحث عن قصة أخرى نتسلى بها .
سأكتفي بهذا , و أسكت أنا الأخرى !




                                                                        

                                                              بـيـــان الكـســــــــيح