photo©Hiba Abu Dahab Photography
كان يشعر بالحنين يعصف داخله . حنين يخص كلّ شيء , كل شيء يعود لذلك الماضي الذي يبدو بخياله خاليا من أي عيب . توجّه إلى الحيّ القديم . اشترى من البقالة التي كان يشتري منها بطفولته علبة " بيبسي" ثائرا من الأيام التي كان يُمنع بها من أن يشتريها باتفاقية ثنائية القطب بين والدته و بائع البقالة . ورغم أنه لم يعد محروما منها إلا أن شعورا محفوفا بفرحة الانتصار تملكه لشرائها من تلك البقالة بالأخص.. كان يتمنى لو أن العم "ابو رائد" باعه إياها ليكتمل شعوره بالظفر . إلا أن الوجوه تتغير بتغير الأيام ..
وقف برأس حارته مأخوذا بهبّة المواجهة . اقترب من بيته القديم , تنهد , و أخذ يراقبه وهو يشرب ..
----
- ماله هاد صافن هيك بتطلّع لعنا ؟
- " مين هو ؟" قال بصعوبة وهو يحكم إغلاق الحنفية ..
- هاد الزلمة اللي تحت
- هه , وهييي صار عندك مجلى جديد (لنج) , لا مواسير بتسرب ولا مجلى بِهَرِّب
- قيس , كإنك مش سامعني !
- انا بإيش وانت بإيش .. يعني هو أي واحد بتطلع ناحية العمارة بكون قاصد شقتنا احنا !
- تعال وشوف , جد , تعال
- .... هاد جد صافن بشقتنا .. مش عارف أنا النّاس ما ضل عندها ذوق . اذا الواحد ببيته مش سلمان
- انا عارفة ! الله يعطيك العافية جد تغيركل منظر المطبخ هيك !
--------
يضع أكياس البقالة في الخلف ليجلس أماما دون أن يشغّل السيّارة ..
- مالك ؟
- مش عارفة , عنجد ياريت لو البيت الأعلى كان برضو معروض للبيع , كان خلص قلت آه بثقة
- اسمعي ,, خلص اعتبريه معروض للبيع
- كيف يعني ؟!
- يا بنت الحلال خلص ,هاد بيتنا , اعتبريه بيتك من هلأ
- طب قلي كيف !
- انت شو بدك بكيف , مش إنت بدك ياه , أنا رح أعرض عصاحبه عرض ما يقدر يرفضه ..
- أوف ! وشو هلعرض!
- إنت اتركيها عليّ , و قولي يارب ..
- يارب :")
----------------------------------
- أبصر شو بيكون حال بيتنا من جوا هلأ ..
---
- هاذ لساتو صافن ببيتنا ؟!
----
- طيب يالله روقي هلأ , أو اقلك , هلأ برجع بمرقك من جمب بيتنا و الضحكة لحالها بتطلع ..
-----------------------------------------------------------------------
** " فمعظم النّاس لا يدركون حتى يصلوا إلى فراش الموت أن لاشيء خارجي له علاقة بمن يكونون , وعند سكرة الموت يتحول مفهوم الملكية إلى شيء لا قيمة له " أرض جديدة
** قيل لأعرابي يَسوقُ مالا كثيراً : لمن هذا المال؟ فقال : هو لله في يدي.
كل شيء مستعار , يستعيره واحدنا من الآخر , حتى إذا ما انتهت حاجتنا منه أعرناه لآخر جديد . هكذا حتى تنتهي حاجات الخلق بانتهاء الآجال , فيعود كل مالك مؤقت للمالك الحقيقي .. لله , جلّ عُلاه .






