الجمعة، 17 فبراير 2017

المالك



photo©Hiba Abu Dahab Photography​



كان يشعر بالحنين يعصف داخله . حنين يخص كلّ شيء , كل شيء يعود لذلك الماضي الذي يبدو بخياله خاليا من أي عيب . توجّه إلى الحيّ القديم . اشترى من البقالة التي كان يشتري منها بطفولته علبة " بيبسي" ثائرا من الأيام التي كان يُمنع بها من أن يشتريها باتفاقية ثنائية القطب بين والدته و بائع البقالة . ورغم أنه لم يعد محروما منها إلا أن شعورا محفوفا بفرحة الانتصار تملكه لشرائها من تلك البقالة  بالأخص.. كان يتمنى لو أن العم "ابو رائد" باعه إياها ليكتمل شعوره بالظفر . إلا أن الوجوه تتغير بتغير الأيام ..
وقف برأس حارته مأخوذا بهبّة المواجهة . اقترب من بيته القديم , تنهد , و أخذ يراقبه وهو يشرب ..

----
-  ماله هاد صافن هيك  بتطلّع لعنا ؟   
-  " مين هو ؟" قال بصعوبة وهو يحكم إغلاق الحنفية ..
-  هاد الزلمة اللي تحت 
-  هه , وهييي صار عندك مجلى جديد (لنج) , لا مواسير بتسرب ولا مجلى بِهَرِّب  
-  قيس , كإنك مش سامعني ! 
-  انا بإيش وانت بإيش .. يعني هو أي واحد بتطلع ناحية العمارة بكون قاصد شقتنا احنا ! 
- تعال وشوف , جد , تعال 
- ....  هاد جد صافن بشقتنا .. مش عارف أنا النّاس ما ضل عندها ذوق . اذا الواحد ببيته مش سلمان  
- انا عارفة ! الله يعطيك العافية جد تغيركل منظر المطبخ هيك !
--------

يضع أكياس البقالة في الخلف ليجلس أماما دون أن يشغّل السيّارة .. 
- مالك ؟
- مش عارفة , عنجد ياريت لو البيت الأعلى كان برضو معروض للبيع , كان خلص قلت آه بثقة 
- اسمعي ,, خلص اعتبريه معروض للبيع 
- كيف يعني ؟!
- يا بنت الحلال خلص ,هاد بيتنا , اعتبريه بيتك من هلأ 
- طب قلي كيف !
- انت شو بدك بكيف , مش إنت بدك ياه , أنا رح أعرض عصاحبه عرض ما يقدر يرفضه ..
- أوف ! وشو هلعرض!
- إنت اتركيها عليّ , و قولي يارب .. 
- يارب  :")

----------------------------------

 - أبصر شو بيكون حال بيتنا من جوا هلأ .. 

---

- هاذ لساتو صافن ببيتنا ؟!

----

- طيب يالله روقي هلأ , أو اقلك , هلأ برجع بمرقك من جمب بيتنا و الضحكة لحالها بتطلع ..

-----------------------------------------------------------------------

** " فمعظم النّاس لا يدركون حتى يصلوا إلى فراش الموت أن لاشيء خارجي له علاقة بمن يكونون , وعند سكرة الموت يتحول مفهوم الملكية إلى شيء لا قيمة له "  أرض جديدة 

** قيل لأعرابي يَسوقُ مالا كثيراً : لمن هذا المال؟ فقال : هو لله في يدي.

كل شيء مستعار , يستعيره واحدنا من الآخر , حتى إذا ما انتهت حاجتنا منه أعرناه لآخر جديد .    هكذا حتى تنتهي حاجات الخلق بانتهاء الآجال , فيعود كل مالك مؤقت للمالك الحقيقي .. لله , جلّ عُلاه .  







بـيـــان الكـســــــــيح

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

عرّفوا أحبابكم على الله



   عرفوا أحبابكم على الله .. على الرّب الذي لا ينتظرخطأَ على العباد كشأن بعضهم تجاه بعض .. الله الذي يقول في كتابه :{ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * } .. عرّفوهم على المحبّة التي تتجلى في آياته الكريمة ، و عظمة الوصال في الحديث القدسيّ الشّريف : (إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة) ...
 أخبروهم أن إلههم معهم إذا ضاقت بهم السّبل ، و أن الصّدر إذا أطبق على أحدهم فأصبح  كأنّما يصّعّد في السّماء فإن هناك من يأويه في تلك السّماء ..

   طمئنوهم .. نبئوهم أن أحكام البشريّة المجحفة لا تطبّق عند الحكم ، و أن رحمة الله التي انتشرت في دنياه ما هي إلا جزء من 100 جزء  ..
عرّفوهم على حجم الحنان في وصف الإله لنا ب "يا عبادي " .. أولا يرقّ القلب إذا نادى الوالد أولاده بيا أولادي ؟ فكيف -وله المثل الأعلى – ينادينا بوصف يضمنا فيه إليه ..

الله ملجأ آمن .. كواحة خضراء في ظمأ البوادي .. الله مودع للسّر .. كدمعة سكتت عن كل ما ذَرَفْته معها من كلام .. الله راحة للقلب . . كبسمة وديعة لطبيب خارج من غرفة الجراحة .. الله قرب يزيد المكان سعة .. كاحتضان وسط اختلاج للمشاعر لا يسكنها غيره .
الله أمن وسط خوف .. كوالد " الدرّة " في انتفاضة الحجارة ..  والله هدئة في النفس . كلحظة الأذان تطيرعلى اتساقه أسراب الطيور .

أخبرو أحبابكم عن ربكم ، فمن يعرف الله ماذا يجهل ، و من يجهل اللهَ ماذا يعلم ..
أخبروهم عل ّقلبهم يرتد إليه طرفه إذا ما كفّ يوما ، فكيف يتيه من عرف نور الله طريقه تجاه قلبه . و كيف يضل من أحب خالق المحبّة .. و كيف يهيم من توجت لله روحه .
دلّوهم على الله ، على المحبة . و ستعرف الحياة كيف تدل نفسها عليهم .




" الرّب أقرب يا رفاق .. من شاء يوما أن يبوح "

بـيـــان الكـســــــــيح






الاثنين، 23 مايو 2016

اعتياد





كنت داخل المحل في "المول" أشعر بضجيج داخلي مهول يصيبني عندما يختلط علي الارهاق بالملل بالحيرة جراء بقائي لوقت طويل في مكان واحد دون أن أجد مرامي . وبلحظة أدركت أن هناك صوتا من الخارج يشبه صوت جرس الانذار .

- يا رب تسترنا برحمتك .
قالها البائع بهدوء دون أن يتغير شيء . البائع بقي بمكانه يبيع  , والزبون بقي يبحث , و أنا بقيت بحالتي تلك غير أني ترقبت سؤالا من أمي التي كانت تكلمني على الهاتف عن مصدر وسبب الصوت . إلا أن حتى هذا لم يحدث , رغم أني كنت قد حضرت جوابا يساعدني على الدخول في الحالة الدراماتيكية المتوقعه .. لكن لا شي .. لا شيء سوى عاملين أو 3  من أصول هندية على باب المتجر ينظرون للأعلى بفضول عادي غير قلِق . .
عادي |
فتحت علي الأحدوثة هذه بابا من الأفكار في طريقي للعودة ..
تذكرت بداية انطلاق الالعاب النارية . ذلك الاكتشاف الذي كان قادرا على سحبنا كبرادة حديد من أماكننا أينما كنّا إلى أي مكان يمكّننا من أن نشاهد بديع سحره . كنا نترك كل شيء بأيادينا و نتقافز كخيل بسباق حواجز حتى نصل الوجهة . ولأن مرارة عدم متابعة المشهد كانت كبيرة , كنا نتداركها عند اكتشاف نقص كادر المتفرجين , فنعود أدراجنا قفزا بذات النهج لننادي الفرد الناقص .. فنعود و قد غابت معظمها و لم يبقى إلا القليل
- يا الله راحو علي .. .
-معلش معلش  هاي الي شفتها احلى من الي راحو عليك  ..
تذكرت أيضا اوائل المرات التي كنا نسمع بها جهاز انذار سيارة , أو اطلاق عيار ناري .. وكيف كنا ننتفض و نحاول أن نتأكد ان شيئا ما لم يحدث . .
وكيف أصبحت كل هذه الأمور : عادي . .  يارب تسترنا برحمتك . . ونتابع  المسير ..

ربما من الغريب كيف أن الأمور تأخذ هذا التباين في الأهمية عبر الزمن. كيف أن الحدث  ذاته , الصوت ذاته , الشكل ذاته قادر على إشعارنا بالكثير من المشاعر في لحظة . والكثير من اللااكتراث في أخرى . صوت الرصاص الذي قد يعني الموت في لحظة أصبح لا يعني شيئا " فرد صوت" .. و صوت المفرقعات التي كانت تدل على عرس فاره لفتاة محظوظة لم يعد غير ازعاج قصير و إن قلّ فلأن الناس قد ملّته .. و صوت انذار الحريق الذي يتعين علينا أن ندخل في حالة من النفير الجماعي عند سماعه لم يعد سوى نغمة طبيعية نتعايش معها إلا أن يصلح العطل دون أن نلقي لها التفاتا ..

هذا الأمر الغريب هو سنة الحياة ..نحن كبشر يصبح من الصعب ادهاشنا اكثر مع مرور الأيام .. لهذا نبتهج مع كل تجربة جديدة نمر بها .. وننتعش مع كل فكرة جديدة نسمعها .. و نرتشف من كل علاقة جديدة تربطنا بشخص جديد رشفة من حياة . .  ولهذا أيضا تنحصر الأمور بمسميات رتيبة ,  فتغدو العبادة عادة , والحب عشرة , والصداقة رفقة . .
لهذا يجب أن ندخل لحياتنا الكثير من المستجدات , ونحمي علاقاتنا من الملل والاعتياد .. و نعيد لكل أمر نقوم به ألقه بطريقة ما ! و نجدد روح الشيء لا كنهه أحيانا  .  .




بـيـــان الكـســــــــيح

الاثنين، 25 أبريل 2016

طنين


كباقي الأشياء المزعجة , قررت أن أتعايش مع الطّنين الذي يسكن أذني . .
طنين متصل لا يهدأ له بالا . يبدأ منذ أن أفتح عينيّ ويلازمني إلى آخر لحظات يومي الطويل. أدعو أن أستيقظ دون أن يستيقظ معي لأجده مستيقظا قبلي , واضعا كوب النّسكافيه أمامه , رافعا رجلا على الأخرى , منتظرا إياي بفارغ الصبر . .
ياربي ! كدت أجن . .
قرر لي الطبيب أنّ الطنين قد يستمر لمدة أسبوع مع الأدوية كحد أقصى . . كان جزء من أسباب الجنون الموشك على الانفجار بي عدم معرفتي للسبب و المدة المتوقعه للطنين . بل أن أخي أخبرني أن حالة مشابهة استمرت معه لأسبوعين ! لكن ما إن علمت أنه لن يمكث أكثر من أسبوع -كما يفترض - هانت علي الشُّقة , وقررت أن أتعايش مع الطنين !
لم لا ؟ سأرحب به كل صباح كباقي الأصوات الموجودة في حياتي . أغلق عليه ستائر انشغالي بعملي بجزء من اليوم , و أنغمس في ضجيج آخر من أي نوع كان كي لا أضطر لمواجهته ساعة أخرى , أوفر طاقة احتمالي له لما يبقى من الليل .. أستمع لشيء خلال طريق عودتي كالعاده , وانشغل بهاتفي قليلا عند الوصول , ثم أضع مادة سمعية أخرى جزءا من الوقت عندما يخيم الذبول على عيني البيت وتبدأ الشفاه بالتثاؤب .. ثم أعود لأتصالح مع رفقته الإلزامية ما تبقّى من هدوء !
غالبا ما يغدو الهدوء فخّا ! مصيدة تكبّل أيدي الأمور التي اتخذناها مهربا وملاذا خلال الصّباح الصّاخب لنواجه كل ما هربنا منه بليلنا الهادئ , فنقف وجها لوجه مع كل شيء دفعة واحدة : آلامنا , مخاوفنا , انكساراتنا .. وفي حالتي : الطنين إلى جانب كل تلك الامور .. فكان الجواب بعد فزعي الأول : تعايشي .
لم لا .. وهي الطريقة المثلى ربما لاجتياز ساعات اليوم السيئة التعبيد دون تحطيم لمركبتي . .
لم لا .. ويفرض علينا في كثير من الأحيان أن نتصافح مع جراحنا و آلامنا . . أن نتلاقى على طاولة واحدة مع الحنين فنتجرع الوجع دون أن ننبس ببنت شفة . . لم لا . ونحن نغني لحنا سعيدا وبداخل القلب تصدح الحجرات بالشجن . .
أتعايش .. وكيف لا أتعايش و نحن نتعايش مع الألم عندما تخلو أيادينا من أي حيلة للتغيير , و أي مسرب للهرب . ما أهون الطنين عندما يكون صوتا واحدا وحيدا يمكن أن يصف الطبيب له دواء .. وما أًصعبه إن كان مصدره قلب كليم و ذكريات تبدع بتلوين صوتها . و صراخ أمنية سجينة . .


بـيـــان الكـســــــــيح

الاثنين، 18 أبريل 2016

لا تقارن



بتضل تقارن .. تحاكم نفسك بناء على المقارنة ما بينها وبين شخص معين , أو بين البشر كلهم ..
بتضل حاقد ع إنو يلي صار معهم كان لازم يصير معك , فرضا
.. أو يلي صار معك كان لازم يصير معهم همه كمان ..
بتضل تحط معايير لحالك بناء على حال غيرك .. قدرة غيرك ..
ماذا لو بيوم بآخر عمرك اكتشفت الحقيقة بإنك انت مكعب مثلا , و همه كرات ؟!
إنو يلي مرو فيه ما كان بزبط إنت تمر فيه , لإنو المدخل المربع يلي مصمملك انت ما رح يزبط إلا إلك .. و إنت ما بتزبط إلا إلو . .

ماذا لو , فهمت إنو الأمور يلي كنت حارق دمك عليها , و معتبر حالك أقل بسببها كانت بسبب أمور ما كانت بإيد الناس التانية , صارت بفعل فاعل أو تيسّرت الهم عالاقل بسبب أمور ما كانت حتكون بإيدك ؟

لا تستنى قوتك تخف و شعرك يبيض وعروقك تبين بإيديك عشان تكتشف انك ضيعت قوتك وخسرت بإيديك كل شي كان ممكن تكون عليه لو ما ضليت تقارن . .

لا تقارن ..
لإنك هيك بتكون كأنك ضربت بعرض الحائط كل الأمور يلي ربنا حطها فيه عشان تستوعب إنك فرد فرديّ الحالة . .
البصمة رمز .. رمز موجود فيك من برا عشان يذكرك ب يلي جوا . . جوا في إنسان بتركيبة لم و لن يخلق أحد مثله . . بدك اثبات ؟ هاتلي شخص شاركك نفس ذات طفولتك , تجاربك , أوجاعك , همومك , سعاداتك , لحظات النجاح . .
هي هاي الي صنعت الشّخص الكائن فيك هاللحظة يلي اسمه "انت" . .
وإنت كان لازم تكون فريد , ولو هالشي كان بيعني إنك تحس بوحشة ووحدة للحظة عن العالم , فهاد بخليك تحتاج أكتر لربنا , يلي وحدة بيفهم تفردك و تميزك و توحدك بكل شي فيك . .
ربنا وضع نقاط مشتركه بيننا وبين الّناس لنشعر بحاجة بعض وجمال تكافلنا وإحساسنا ببعض ..
بس خلاك تضل فريد ومميز لتشعر بحاجتك اليه . وجمال وصله والفقر إليه .
و تشعر إنك انخلقت لسبب و غاية تخصك إنت غير عن باقي البشر .. وإنك محسووب بهالدنية , ومش زيادة عدد . . { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً . . }
ربنا أوجدك إنت كشخص لإنو رح ينظر اليك كشخص و يحاسبك كشخص و يحبك كشخص وبدو ياك تكون بهالمجتمع موجود كشخص , مش كموجة أو مجموعة . .
ضلك دوّر عالأمور يلي بتجعلك إنت إنت , و حاسب نفسك بناء على نفسك . تشجع من غيرك و تحسن من تجاربهم .. بس لا تحط اسمك واسمهم ع نفس السطر . .

لانو المكعب لو ضل يحاول يفوت بباب الكرات ما رح يصير غير إنه يئذي بنيته , ويهشّم أركانه .. ولو صارت و صار كرة رح يكون خسر من نفسه كتير . .




بـيـــان الكـســــــــيح

الثلاثاء، 8 مارس 2016

جارونيا



أطلّت برفق بذاك الصّباح
تُربِّت فوق كتف الجراح
كطفلٍ يحاولُ أن يشغلك
تزيد التقافز .. تزيد المزاح
برفق أطلّت بذاك الصباح




برفق أطلت بذاك الصباح
توزّع بتلاتها بانتظام
تنفض ما حطّ على ورقها
تشدّ العروق , تشدّ الحزام
تراقص دمعك حتى يُزاح
برفق أطلّت بذاك الصّباح




تحطّ على قلبها حسرة ;
ليس لها أي عطر يُفاح 
تحاول وتبحث في جوفها
لعل الأمل بالعمل يُلاح
ولا عطر فيها بذاك الصباح




أطلت برفق بذاك الصباح
و قلب الفتى لا يزال حزيناً
يحرك شفتيه كي يبتسم
تُحرَّك في القلب تلك الرّماح
يعود لحزنه , يزيل الوشاح




أحسّت بضعف , بعجز , وَهَن
وأٌسقت بماء الألم والشجن
تزيّن هي نفسها للفتى
ووجه الفتى مثقلٌ بالحَزَن




عضّت على الورق حتى يُراق
طارت وريقاتها في الهواء
تابع هو حركة الأوراق
أنار وجهه نور الفضاء

تذكر : "الهي رب السماء! "
تكشّف بالوجه وجه ارتياح
اشرأبت تشاهد ماذا حصل
تُكلل مساعيها بالنجاح
وأخذت تزهو في حوضها
برفق تزين وجه الصباح








بـيـــان الكـســــــــيح

السبت، 2 يناير 2016

الصندوق


 ©HibaAbuDahab  Photography

لمحت في عينه دمعه وهو واقف يدعو بين يدي الله . هرعت إلى غرفتها , أغلقت الباب و أخذت تبحث بين ألعابها . .
أخذت صندوقا صغيراً واتّخذت قراراً
صارت تجلس متّكئة على باب غرفتها كل يوم , تفتح الصّندوق , تستجمع كامل تركيزها مغمضة العينين ثم تحكم إغلاقه .
بعد أسبوع دنت منه على هدأة لتجلس جواره ,
سلّم عن يمينه وشماله فقالت له :
- أبي . . خذ هذا
فتح الصّندوق ليجده خاليا . نظر لها بدهشة وتساؤل لتقول :
"- خبأت لك سعادات الأسبوع كلّها ;
لحظة إجابتي للسّؤال الذي لم يعرف اجابته أحد سواي ,
ابتسامتي يوم قالت لي صديقتي أنني أعز صديقاتها ,
ضحكة من يوم أمس
و احتضانتك اليوم صباحاً . .
لا تبك يا أبي , وإن شعرت بضيق يوماً فصندوقي معك "


نظر الأب الى الصّندوق من جديد .. امتلأ الصّندوق , وامتلأ قلبه
لم يكن يدري ان استجابه دعاءه قد تكون امتلاء من فراغ


#بيانيات



بـيـــان الكـســــــــيح