الخميس، 19 فبراير 2015

البصمة



   افهم من أنت . .  و تفهّم أنّ أحدا ما لم يأتِ مثلك قبلك .  أنت الوحيد الذي خلقت بكل تلك الظروف التي عشت بها , والتي و إن اشتركت مع أحد فيها , فلم يشاركك تماما بالكيفية التي عشتها بها .
   افهم انّ بصمة يدك خلقت لتذكرك بذلك , بأنك فريد ! بأنّك لن تتكرر . بأنك النسخة الوحيدة على هذه البسيطة .  و تفهّم أنك تمتلك مزيجا لم و لن يمتلك أحدا مثله !
   خطواتك الأولى و أولى ذكرياتك  . . أول خطأ ارتكبته سرا , و أول إنجاز قمت به ما بينك و بينك . تلك التّجربة التي كانت هي التي نقلتك للنضوج , و ليس تغير عمرك . تلك الشمعة التي اطفأتها لانتقالك إلى مرحلة أخرى في الحياة , و ليس التي نفختها أمام أهلك في يوم ميلادك .
أنت وحدك من عرفت كل الوجوه التي عرفتها في حياتك . هم عرفوا مجموعة , مجموعات , ولكن لم يشاركوك معرفة الجميع . أنت نقطة فرصة تكرارها يزداد مقام كسرها أضعافا كل يوم , كل لحظة , حتى تؤول صفرا ! في علم الاحتمالات تقلّ فرصة التشابه كلما زادت المعطيات , و معطياتك تزداد كزبد البحر مع كل نفس تلتقطه !
   ولأنك أنت أنت , اللامكرر , لا تكن نسخة . لا تكن أشبه ما تكون للتكرار . لا تنتظر من الدّنيا ذات الذي ينتظره الجميع . لا تبنِ كامل آرائك على كامل رأي سمعته . دع دماغك يمحّص ما يدخله من أفكار , و اسمح لنفسك بالاختلاف . اسمح لها بان تكون نفسها . أن تمشي عكس التيار إن كان التيّار خاطئا كما ترى . و أن تمشي معه إن كان صحيحا لكن بسباحتها الخاصّة . اسبح معهم , لكن اسبح بأسلوبك . بسرعتك . بأهدافك ووجهتك , و إن تشابه فعل السباحة .

  اسمح لنفسك بأن تشك , و أن تؤامن , بأن تتصرف كما يقوله لك المجتمع , و بأن تخالفه إن خالفتك نفسك . لا تستعمل هذه الحجة لكي تخطأ و كي تسيء و كي تذنب , لكن إن أخطأت بعد جهد منك بأن لا تفعل فلا تبتئس . .
   اسمح لنفسك بأن تطلق العنان لنفسك , و سامحها أحيانا , سامحها كثيرا , سامحها دائما إن كان التسامح يليق بها . سامحها عندما تضطرب عندما تدخل تعميما مجتمعيا لا يروقها . سامحها عندما تفكر في أمور يقال لها بأن لا تفكر بها . سامحها عندما تسلك طريقا لك يرده الناس لها .  هم لم يسلكوا ذات طريقها أصلا ! فلم يلزموها " طريقتهم المثلى " ؟1 ضع لك مبادئا تمشي عليها وسر  ..  سر في طريق الله .
   تعرّف , تعارف , تشابه , اختلف , جاري , اعترض , اقبل , ارفض . كن أنت في كل الحالات وفق ما يتطلبه أمرك , و لكن كن أنـــــــــت . لا تدع ما وجدنا عليه آبائنا يجعل منا آبائنا في عصرِ ليس بعصرهم . و في حياة ليست لهم , لو أراد الله دوامهم لأدامهم . و لو أراد منك أن تكون نسخة عن شخص آخر لجعلك نسخة . لكنه أرادك أن تكون أنت  ..
 
   فكر بها هكذا ,, أنا أنا , ابن أمي و أبي .. الوحيد من نوعي , والفريد في هدفي وغايتي , والمتفرّد في طريقي . و سجلّي لم يشاركني به
 أحد مهما تشابهت صفحاتنا فيه . لم نتشارك كامل السّجل .
و إن نسيت يوما : فقط انظر إلى يدك ..  و إلى بصمتك . .
وستعرف أن " إنّ لنفسك عليك حقا "  .. وأول حقوقها هو أن تعرفها . .
تعرف أنك أنت أنت . . و لن تتكرر

بـيـــان الكـســــــــيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق