
افهم من أنت . . و تفهّم أنّ أحدا ما لم يأتِ مثلك قبلك . أنت الوحيد الذي خلقت بكل تلك الظروف التي عشت
بها , والتي و إن اشتركت مع أحد فيها , فلم يشاركك تماما بالكيفية التي عشتها بها
.
افهم انّ بصمة يدك خلقت لتذكرك بذلك ,
بأنك فريد ! بأنّك لن تتكرر . بأنك النسخة
الوحيدة على هذه البسيطة . و تفهّم أنك
تمتلك مزيجا لم و لن يمتلك أحدا مثله !
خطواتك الأولى و أولى ذكرياتك . . أول خطأ ارتكبته سرا , و أول إنجاز قمت به
ما بينك و بينك . تلك التّجربة التي كانت هي التي نقلتك للنضوج , و ليس تغير عمرك .
تلك الشمعة التي اطفأتها لانتقالك إلى مرحلة أخرى في الحياة , و ليس التي نفختها
أمام أهلك في يوم ميلادك .
أنت وحدك من عرفت كل الوجوه التي عرفتها في حياتك . هم عرفوا مجموعة , مجموعات ,
ولكن لم يشاركوك معرفة الجميع . أنت نقطة فرصة تكرارها يزداد مقام كسرها أضعافا كل
يوم , كل لحظة , حتى تؤول صفرا ! في علم الاحتمالات تقلّ فرصة التشابه كلما زادت
المعطيات , و معطياتك تزداد كزبد البحر مع كل نفس تلتقطه !
ولأنك أنت أنت , اللامكرر , لا تكن نسخة . لا تكن أشبه ما تكون للتكرار . لا تنتظر
من الدّنيا ذات الذي ينتظره الجميع . لا تبنِ كامل آرائك على كامل رأي سمعته . دع
دماغك يمحّص ما يدخله من أفكار , و اسمح لنفسك بالاختلاف . اسمح لها بان تكون
نفسها . أن تمشي عكس التيار إن كان التيّار خاطئا كما ترى . و أن تمشي معه إن كان
صحيحا لكن بسباحتها الخاصّة . اسبح معهم , لكن اسبح بأسلوبك . بسرعتك . بأهدافك
ووجهتك , و إن تشابه فعل السباحة .
اسمح لنفسك بأن تشك , و أن تؤامن , بأن
تتصرف كما يقوله لك المجتمع , و بأن تخالفه إن خالفتك نفسك . لا تستعمل هذه الحجة
لكي تخطأ و كي تسيء و كي تذنب , لكن إن أخطأت بعد جهد منك بأن لا تفعل فلا تبتئس .
.
اسمح لنفسك بأن تطلق العنان لنفسك , و
سامحها أحيانا , سامحها كثيرا , سامحها دائما إن كان التسامح يليق بها . سامحها
عندما تضطرب عندما تدخل تعميما مجتمعيا لا يروقها . سامحها عندما تفكر في أمور يقال
لها بأن لا تفكر بها . سامحها عندما تسلك طريقا لك يرده الناس لها . هم لم يسلكوا ذات طريقها أصلا ! فلم يلزموها
" طريقتهم المثلى " ؟1 ضع لك مبادئا تمشي عليها وسر .. سر
في طريق الله .
تعرّف , تعارف , تشابه , اختلف , جاري ,
اعترض , اقبل , ارفض . كن أنت في كل الحالات وفق ما يتطلبه أمرك , و لكن كن
أنـــــــــت . لا تدع ما وجدنا عليه آبائنا يجعل منا آبائنا في عصرِ ليس بعصرهم .
و في حياة ليست لهم , لو أراد الله دوامهم لأدامهم . و لو أراد منك أن تكون نسخة
عن شخص آخر لجعلك نسخة . لكنه أرادك أن تكون أنت
..
فكر بها هكذا ,, أنا أنا , ابن أمي و
أبي .. الوحيد من نوعي , والفريد في هدفي وغايتي , والمتفرّد في طريقي . و سجلّي لم
يشاركني به أحد مهما تشابهت صفحاتنا فيه . لم نتشارك كامل السّجل .
و إن نسيت يوما : فقط انظر إلى يدك .. و
إلى بصمتك . .
وستعرف أن " إنّ لنفسك عليك حقا "
.. وأول حقوقها هو أن تعرفها . .
تعرف أنك أنت أنت . . و لن تتكرر
بـيـــان الكـســــــــيح