جدتي الحبيبة , مازال لدي ذلك الشعور بأنك لازلت هنا
, بأن كل ما يقبع بيني و بينك هي تلك الخطوات القليلة ما بين منزلينا . أكون شبه
مطمئنة لكونك بعيدة عن الموت , وعن ان تكوني بين تلك الاسماء ! ربما لأنك لم تموتي فعلا , لأنك حية عند ربنا ترزقين .
أشتاق إليك , إلى حسن الضّيافة غير المسبوق لديك الذي يميل إلى الإلحاح , إلى يوم كنت أعلم فيه أني يجب أن لا أكثر من الطّعام لأنني سأدفن قريبا بأصنافه عند وصولي إليكِ . إلى ذلك الإصرار المضحك الذي كنتِ تمارسينه عليّ , ذلك العتاب الرّائع الذي كنت ِترمينه على كل من لا يتبع قانونك في تناول الطعام , كأن ترميه بعبارة : "شو عاملة ريجيم !!!" رغم ان ذلك لا يعني أن عذر الرجيم كان مقبولا لديك ! وتختتمي النقاش بعبارة : لااا بزعل منّك ! مع نظرتك تلك , عندها كنت أضحك" يا الله يا تيتي !" و أتناول الصنف المصرّ عليه .
أشتاق الى مديحك المباغت
الذي كنت تقدمينه إلي و انا في أقل الحالات توقعا للمديح ! و إلى طرائفك التي
ترمينها . إلى إسلوبك المميز في تناول الخيار , والى ضحكتك الصّامته إذا ما فاجئتك
نكتة ما من أبي .
.
تلك النداءات العالية
النبرة التي كنت تنادين بها عمتي أو أحد أبنائها كانت أيضا من سماتك المميزة ,
بعصبيتك الطريفة و إيماءات يدك التهديدية إذا ما غضبتِ من أحد .
كم كنت أسعد بتلك القصص التي كنت تسردينها لنا ككتاب تاريخ ثمين لا مرجع غيره للقصة , ولا حل غيره للحيرة التي تلف أصول بعض الحكايا , بينما يختلف في رواياتها عمتي وعمومي .. حيث كنا بعد زمن من نقاشاتنا العقيمة نقرر أن نرفع قضيتنا إليك , ثم نتابع بترقّب ذلك الخبر اليقين وهو يخرج من فمك على نحو قاطع .
أُكبِر بك يا جدتي كلّ شيء, وخاصة صبرك , صبرك الذي مكنك من تربية ثمانية أفراد , كانوا ثمانية أطفال كل بشقاواته و انتقالاته في مراحله العمرية المختلفة و ظروفها الخاصة . صبرك الذي أحياكِ رغم كل الهموم التي اضطررت لعيشها , وهو ذاته الذي أحياك رغم كل الأوجاع التي كانت تصيبك , و كل المشاكل الصحية التي مررت بها .
كم كنت أسعد بتلك القصص التي كنت تسردينها لنا ككتاب تاريخ ثمين لا مرجع غيره للقصة , ولا حل غيره للحيرة التي تلف أصول بعض الحكايا , بينما يختلف في رواياتها عمتي وعمومي .. حيث كنا بعد زمن من نقاشاتنا العقيمة نقرر أن نرفع قضيتنا إليك , ثم نتابع بترقّب ذلك الخبر اليقين وهو يخرج من فمك على نحو قاطع .
أُكبِر بك يا جدتي كلّ شيء, وخاصة صبرك , صبرك الذي مكنك من تربية ثمانية أفراد , كانوا ثمانية أطفال كل بشقاواته و انتقالاته في مراحله العمرية المختلفة و ظروفها الخاصة . صبرك الذي أحياكِ رغم كل الهموم التي اضطررت لعيشها , وهو ذاته الذي أحياك رغم كل الأوجاع التي كانت تصيبك , و كل المشاكل الصحية التي مررت بها .
صبرك يا جدتي الذي لولا
رؤية حالتك لأنساني أنك عليلة . صبرك الذي لا يصبره أحد فينا على صغير توعكاته
بينما حافظت عليه في أقسى حالات المرض , بكونك عاجزة عن الحركة , بجسد لا يعينيك أبدا , ولم نكن نسمع منك شكوى مكافئة للألم ! بل أننا كنّا نإنّ أكثر منك عليكِ
, وكان
الحال ظاهرا علينا أصعب مما هو عليك , بينما حقيقة لا يستطيع أحد منا تخيل حالتك
وما كنت تشعرين به !
عظيمة أنت يا جدتي ,
وقلما نجد من هم مثلك في هذا الزمان ..
كنّا جميعا حولك حين
غادرتِ ,تماما كما كنتِ في شبابك ,محاطة بأولادك من مختلف الأعمار ,عدتِ لتحاطي بأولاد أكثر ,ومراحل أكثر تنوعا. . ما
كان الله ليتركك وحدك و قد أفنيت عمرك كاملا في تنشئة أولادك . .
وبينما قضيت عمرك وسط
ازدحام. . ما كان الله ليتركك لتغادري وحيدة .
.
كنتِ أول من يعطني مديحا على ارتدائي لباسا أسودا .
.
وأول من لبست الأسود لأجلها . .
وأول من لبست الأسود لأجلها . .
بـيـــان الكـســــــــيح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق