تلمع كنجوم سماء صافية في ليل هادئ , تبعث في النفس تساؤلات عن السبب الذي يجعلها تبدو على هذا النحو من الروعة و البريق , تنقلنا إلى ليل ساحر في مقهى يتباهى بخرير الماء الذي نسمعه فيه , الممتزج بأنغام أم كلثوم . هكذا تبدو أضواء عمّــــــان .
شرفتي هي شباك الغرفة , و مقهاي غرفة مستشفى أنزوي في ناحيتها لأراقب تلك الأضواء. لست اسمع من حولي سوى صوت المكيّف و سنفونيات من الشّخير, إلّا أن أضوائك يا بلدي نقلتني لتلك الأجواء. أشيح بنظري عنها قليلا فأراني أشتاق لرؤياها تتوهّج و الناس نيام . لم يسبق لي أن رأيت ضوءا يتدرّج في شدته بتلك السرعة , لكنّ المنظر من عندي و كأنّ قناديل العالم تعطي من الضوء درجات .. يسطع , يخفت , أو ينطفيء , فتبدو كالخدع البصرية و الساحر حتّى مخفيّ !

ليس هناك أي بناء يتمادي في الارتفاع , و ليس هناك جسور ضخمة أو طرق تلتفّ كظفيرة , لكنّ أضواء المنطقة تكفي لتقصّ القصّة , و تكفي لتسرّح بصرك فيها بشرود لا متناهي .
ذلك المبنى الشاهق يبدع في تشتيت ضوء الشمس عند المشرق إلى شتّى الأطوال الموجيّة , و يصبح لون السّماء و كأنّ الله قبض على حزمة ألوان ثمّ أعاد توزيعها ليعطي كلّ لون حقّه, وينظّمهم بالتدريج حتى تسرّ العين. عندها تخجل أضواء عمّــان و تستتر عن الأعين , و تبدو مباني ربّة عمّون كجيوش تصطفّ , و يشمخ وسطها ذاك الصّرح . وبعد ذلك المشهد و الاستعداد المسرحي , تخرج بطلة القصّة , و تشرق شمس نهار جديد على عاصمة بلادي , عمّـــان.
كتبت 5:13 فجرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق