على الطريق , تعترضنا عشرات السيارات التي يظن قادتها بأن الشوارع قد عبّدت لهم , و يعترضنا العديد من الشخوص الذين يتيهون بين المرور من أمامنا أو عدمه , مما قد يعرّضنا لتردد تجاه الوقوف أو المضي , و اذا ما عجزنا عن استيعاب تردداتهم تلك فقد نعرضهم و إيانا للمخاطر ..
على الطريق , شرطيّ يحاسبنا ,فيظلمنا أو ينصفنا , يعلّمنا أو يغضبنا , يوقفنا أو يتركنا ..
على الطريق , قطط تتراكض , و تقف فجأة ! تعاندنا أحيانا , و تتعايش معنا أحيانا أخرى ..
على الطريق حجارة , أكياس بلاستيكية , قد لا نرى آثارها بعد اجتيازها إلا انها قد تبقى عالقة في محركاتنا دون أن ننتبه ,, فتؤذينا من حيث لا ندري!
في الطريق سيارات واقفة , و سيارات تمشي للأمام , و أخرى تعود إلى الخلف , حافلات تلف و تغير اتجاهها , و أخرى تلف لتعود إلى ذات الطربق الذي خرجت منه ..
رصيف , قمامة , باعة متجولون , أحواض بأشجار و شيء من ورود ..
و كدمات خلفتها عجلات كل المركبات ,, و كل اقدام المشاه ..
في الطريق من يقود , و من ينقاد , و من ينتظر .. هناك من يركّز , من يشرد , و من يغيب في همومه أو أحلامه ..
في الطريق ,, و على نفس الطريق , يمشي الغني و الفقير و المحسن والمسيء , و الظالم و المظلوم , و الواقعي و الموهوم ..
في الطريق , يمشي الناس سعيا لأمور الحياة ..
و في الطريق , نجد الحياة ..
فالحياة ما هي
بشوارعا و طرقها
سوى مجرّد طريق ...
بـيـــان الكـســــــــيح
تلمع كنجوم سماء صافية في ليل هادئ , تبعث في النفس تساؤلات عن السبب الذي يجعلها تبدو على هذا النحو من الروعة و البريق , تنقلنا إلى ليل ساحر في مقهى يتباهى بخرير الماء الذي نسمعه فيه , الممتزج بأنغام أم كلثوم . هكذا تبدو أضواء عمّــــــان .
شرفتي هي شباك الغرفة , و مقهاي غرفة مستشفى أنزوي في ناحيتها لأراقب تلك الأضواء. لست اسمع من حولي سوى صوت المكيّف و سنفونيات من الشّخير, إلّا أن أضوائك يا بلدي نقلتني لتلك الأجواء. أشيح بنظري عنها قليلا فأراني أشتاق لرؤياها تتوهّج و الناس نيام . لم يسبق لي أن رأيت ضوءا يتدرّج في شدته بتلك السرعة , لكنّ المنظر من عندي و كأنّ قناديل العالم تعطي من الضوء درجات .. يسطع , يخفت , أو ينطفيء , فتبدو كالخدع البصرية و الساحر حتّى مخفيّ !
ليس هناك أي بناء يتمادي في الارتفاع , و ليس هناك جسور ضخمة أو طرق تلتفّ كظفيرة , لكنّ أضواء المنطقة تكفي لتقصّ القصّة , و تكفي لتسرّح بصرك فيها بشرود لا متناهي .
ذلك المبنى الشاهق يبدع في تشتيت ضوء الشمس عند المشرق إلى شتّى الأطوال الموجيّة , و يصبح لون السّماء و كأنّ الله قبض على حزمة ألوان ثمّ أعاد توزيعها ليعطي كلّ لون حقّه, وينظّمهم بالتدريج حتى تسرّ العين. عندها تخجل أضواء عمّــان و تستتر عن الأعين , و تبدو مباني ربّة عمّون كجيوش تصطفّ , و يشمخ وسطها ذاك الصّرح . وبعد ذلك المشهد و الاستعداد المسرحي , تخرج بطلة القصّة , و تشرق شمس نهار جديد على عاصمة بلادي , عمّـــان.
كتبت 5:13 فجرا
بـيـــان الكـســــــــيح