عندما أجلس بهذه الغرفة , بهذا الوقت , يخيل لي أنّ هذه اللحظات هي أسعد لحظات حياتي, رغم أنها لا تشتمل سوى على غرفة وعلى شخص واحد : أنا . أو ربما لهذا أعشقها ..
ستارة النافذة تظهر شيئا من النافذة و تخفي شيئا , تحتضنها من أوسطها لعبة "سعدانية" الشكل , مغناطيسية الأيدي , تعطي بحضنتها تلك المقدار الأمثل من الستارة الذي يجب أن يرص إلى بعضه كي يتسنى لنسمات الريح أن تصلني , فكما نرى , أحيانا تحاول هي أن تلطف أجوائنا , و لكنها تحتاج منّا فقط أن نساعدها ونفتح لها شيئا من الستارة .
من المستغرب أنّ نسمات شهر تمّوز كانت قادرة على إشعاري بالبرد! لكنها لا تفعل ذلك سوى بهذا الوقت , و بهذه الغرفة. أحيانا أعينها أيضا بتشغيل مروحة هادئة خفيفة.. و مع هدئة السماء بألوانها المغربية أشعر فعلا أنني أعيش –في تلك اللحظة-كما أريد أن أعيش !
هنا أحب القراءة, رغم أنني لم أكن أحبها . و هنا أحببت فترة الغروب, رغم أنني لا أفضلها في أماكن أُخرى . هنا استمع لصوت العصفور الهادئ , ولصوت نفسي .. و أحيانا , هنا أكتب .
هذا المكان في البيت كان موجودا دائما , لكنني لم اكتشفه قبلا ! تماما كبعض جوانب أنفسنا , ونفوس الآخرين التي نبقى بغفلة عنها حتّى نجرّبها , فتجود . بهذا المكان قد اقضي ساعات لوحدي دون أن أشعر بالوحدة, و أقضي مدد من يومي دون أن أشعر بأني قد أضعت الوقت .
هل كان غار حراء هو جنّة رسولنا الصغيرة؟! –صلّى الله عليه وسلّم- . هل كان يجد فيه كل هذا السلام الدّاخليّ و الهدوء ؟! هل كان يشعر فيه أنه يجلس بحضن الأرض ؟! هل كانت تحنو عليه , و تعطيه شيئا من حنانها القليل ؟! ربما كان كذلك , و إلا لما استطاع أن يطيل المكوث هناك. و ربما لن يتفهمه بذلك سوى من عرف معنى أن يكون هناك للشخص جنته الصغيرة ..
الآن أغلق آسفة أباجور الغرفة...
وتنتهي فترة النقاهة ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق