تقف عند القِدْر , تضع المقادير واحدا تلو الاخر تماماً كما كُتب في الوصفة . تحرك حيث طلب منك التحريك و
ترش البهارات باللحظة المذكورة . تقلب المطبخ رأسا على عقب لتنهي الطبخة في الوقت المحدد .
تضع الطبق على السّفرة
وتبدأ بترتيب المكان قليلا , ثم تتوقف عند الطبق لتغترف منه لقمة لتعيدها إلى
الطبق من جديد . . " لا أستطيع أن آكل منه الآن , علي أن أعدّ الطبق الثاني " .
تفتح الكتاب على صفحة أخرى لتبدأ العملية من جديد . .
لم تتوقف يوما عند عنوان الوجبة , كل ما كنت تفعله هو أن تفتح على الصّفحة التي وصلت لها تبعا لجدولك الزمني في
الوجبات .
لم تفكر يوما في العبث بمقادير الطّبخة , ولم تضف شيئا لها أو تنقصه منها .
اكتملت السفرة . . جلستَ بعد تعب . . نظرت إلى الأطباق . . صدمك السؤال : " لماذا حضرت هذه الوجبات ؟"
لكن بعد ماذا ؟ لم يعد هناك وقت للتغيير . . فقد حان وقت الغداء
هل توقفت يوما لترى إن كنت تطهو الاطباق التي تريدها فعلا ؟ هل تضع جهدك في الأمر الذي تريده حقا ؟ هل
تقضي العمر في تتبع وصفة حضرت لك مسبقا دون أن تنظر إن كان هناك ثمة تغيير قد يسهم في جعل الحياة أكثر مناسبة لذوقك ؟ أم أنك أضعت نفسك و نَفَسَك و انت تتتبّع أنفاس غيرك و تحاول محاكاتها ؟
كل ماهو حولك في جلستك
تلك بنته يداك حين كنت بالعمر الذي تقرأ به اليوم , وما بعده
كل هو بداخلك هو حصيلة
اختياراتك للشخوص والنفوس والتجارب , وما تجنيه من الشّخوص والنّفوس والتجارب ..
ما يمكننا اختياره
نختار به من يضع تصاميم قلبنا الداخلي , و ما لا يمكننا اختياره نختار بعده كيف
يؤثث في قلبنا , فيضع يأسا يثقب الجدران او يصنع قوة تسند البنيان . .
اجلس مع نفسك كل فترة ,
و اسألها بهدئة : من أنت , إلى أين المسير , ولماذا . . وألف لماذا , قد اخترتِ هذا
الطريق . .
كي لا تكون من الذين خسروا أنفسهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً .
قد يكون الخسران فناء العمر
في تتبع خطط لم تكن تناسبك ..
"في رحلة العمر
والأيام مسرعة , لا تنس من أنت او ما وجهة السفر "
حضر مائدتك بهدئة , ولا تُضع على نفسك تذوق طبق وأنت تجهد نفسك في تحضير الطّبق التّالي . واجلس على طرف
المائدة بعدها ولتقل : هذا أنا , وهذه أطباقي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق