الاثنين، 24 نوفمبر 2014

ولنبلونكم

 ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)

سورة البقرة 155

نعم , قد تخاف  . و قد يعتريك أذى من جوع أو فقر  , قد تفقد عزيزا أو تبتلى بفقد محصول قد بذلت الغالي والنفيس لتحصيله  . .
لكنّك لن تصاب بهذا بمحض الصدفة , ولن تكون وحيدا  .هي مرحلة يختارها الله سبحانه و تعالى لك و يختارك لها  , و عليك أن تقوم بشيء محدد لاجتيازها بسلام : أن تصبر !
اصبر  . .  و خذ أمانك من الله , التجئ بخوفك مما في الدنيا إليه ,  لذ واستعذ بالله كقطة هاربة من برد الشتاء , واصطبر ..
اصبر و اغتني بالله , اعرف معنى أن تكون غنيا به , أن يكون ما معك كثيرا ببركاته  , أن تكتفي بالحصة بدل العشر حصص لأنه كفاك . اغتني بالله واصبر .  
واعلم ان محصولك الآتي لا بدّ وأن يكون أعظم ! انه خبأ لك ما قد زرعت في اقتصاد لا تعود تجارته إلا بربح , سيأتيك حتما ما ذهب , و إن ما أتاك في دنياك فقرشك عنده ذهب !
مهما كان ما فقدت , ماديّ أو معنوي , احتسبه عند الله , انتظر هذي التجارة ولا تغرنّك خسارة
معركة , فقد يكون بعدها كسبٌ لحرب  .. 
اطمئنّ , لست وحدك , هو من ابتلاك , ليست مؤامرة كونية مجهولة الأطراف , هو ابتلاء ممن أحبك , ممن سواك , ممن منحك و من أعطاك , ممن جعل لك الشيء الذي قد ابتليت فيه في بادئ الأمر , و هو القادر على إعادته إليك , أو إعانتك على فقدانه  .
هو وحده السند الباقي في غرابيب الليل , ووحده الذي لن يمل لجوئك إن مل البشر .  .
وما ابتلاك ليتركك , ابتلاك لغاية في لدنه قد ترزق علمها او علم جزء منها في آخر المحطة. اصطبر , فهذا هو مفتاح المرحلة , هي مرحلة في مرحلة  ;
مرحلة ابتلاء في مرحلة الحياة الدنيا  . ولكل مرحلة أوان تنتهي عنده . 
اصبر فإن بعد العسر يسريين , و بعد الغيم شمس أو قوس جميل يزين السماء :)
اصبر فإن حبيبك المولى عند المنكسره قلوبهم, عند المريض و المحتاج والضعيف  . 
اصبر واختر أن تخرج من هذه العقبة بكسب : كسب قرب أكبر من الله رب العالمين  .
(وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ ) :)




بـيـــان الكـســــــــيح

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

في الحنين

الحَنين , هُو الشّعور الذي يمكنه أن يُخيّل لك كلّ ما بَنيته مِن قراراتٍ على أنّها ليست حاسمة , وأنّ لا شيء مهم أمام شعورك الحالي .




للحنين 
يدٌ طويلة , قادرةٌ على جلب نقطة سعادة ولو كانت أبْعد مِن أن تتذكّرها , فتتذكرها , فتأتيك مزيّنة بكل لحظات السّعادة الأخرى التي قد تتذكرها , و كأنك لم تعش بشقاءٍ يوماً !و لم تتألم , و لمْ تبتعِد .

- - -

لحظةُ الحنينِ لحظةٌ خطيرة ; قد تكون كلّ ما نحتاج إليه عندما يكون الحَنينُ  لشيءٍ يستحقّ العودة , أو آخر ما نحتاج عندما لا تكون كذلك . قد يَكون الحنين لأصغر الأشياء أو أكبرها . في ما يٌمكن أولا يمكن لك أن تتخيله . لكنه غالبا مباغت !

ها أنت تمشي محملّاَ بخلطةٍ معقّدة من الأفكار , و مشغولاَ بعدد من المهام , و فجأة تنسلّ لك رائحة ما , أو تأتيك أغنيةٌ من بين كلّ الموجات الصّوتية , أو لربما صورة . . فتعود لك كلّ الصّور,  والرّوائح , والأصوات , هكذا , بلحظة ! غير آبهة لكل ما بداخل عقلك . تسود و تنتشر كنقطة حبر تلغي كل شيء حولها , و تحوله للونها . .  لونها فقط !






بـيـــان الكـســــــــيح