انا , يا صديقتي , مجموعة من ورق . خط عليها الماضي ما استطاع من حكم , من سعادة , من جروح ...
و خط عليها القلب ما استطاع من من أحلام , من أماني , من مخاوف . .
علق عليها بعض الشخوص صورا . . .
صور لهم , صور لنا معا , صور لما كان بيننا , و ما كان يمكن أن يكون . .
وترك عليها البعض خرابيشهم , بخطوطهم السوداء الجارحة , فبتّ أسعى لمحوها ليلا مع نهار...
ورق عليه آيات تقويني , وورق به أحاديث تقومني ,
ورق بأسفار رغبت بها
أخرى بأسفار ذهبت بها
أنا يا صديقتي , مجموعة من ورق
اليست حياتنا حكاية ؟
بـيـــان الكـســــــــيح
كانتا تجلسان على أرجوحتان , حين أتت مجموعة من النسوة مصحوبة بصوت بكاء فتاة بينهن .جلستا تحملقان بصمت على أمل التقاط القصة . كانت النساء تحاولن تهدئة الوضع بعد أن وجدن أخا الفتاة التي كانت تبكي إثر ضياعه عنها مدة من الزمن , أخذن يقنعن بعضهن أن كل شيء بات على ما يرام , قالت إحداهنّ أنها استيقظت على حلم سيء ذاك اليوم , فأسكتتها الأخرى بعبارة "توكلي على الله , هينا لقيناه" .. و استمرت دموع الفتاة بالنزول حين حملت أخاها و قبلته ..
استدركت الفتاة الأولى دمعة اقتربت أن تفرّ من عينها , حين التفتت لأختها الكبرى لتقول : "مسكينة!" . أدركت أن أختها تدرك تماما الشعور غير المحكي الذي أوشك أن يبكيها و يبكي أختها التي قالت : "مهي الأخت الكبيرة بتسير متل الأم!" . ثم جلستا شاردتا الذهن في عدد المواقف الشبيهة التي مرت عليهما . و تخيلت الأولى أن شيئا ما لم يكن ليحدث لو كانت أختها الصغرى جالسة على الأرجوحة الثالثة . . أنها لم تكن لتعي تلك المشاعر وراء هذا الموقف . .
ولم تكن لتفهم سبب البريق في عيون أختيها حينها.
وقتها أدركت أنهما "فقط" تتشاركان أمومة الأخوة !
بـيـــان الكـســــــــيح