الجمعة، 16 أغسطس 2013

مسارات

جرى , في آخر سنة لي في المدرسة , أني نظرت نظرة في وجوه طالبات صفي , أغمضت عينيّ قليلا ونظرت إلى المستقبل الكائن على بعد عام من الزمان ..  رحت أرى ذلك العالم الذي يحتوي نفس الشخوص ولكن بأماكن مختلفة ..
رحت  أرقب العالم وهو يختار لكل واحدة منا موضعا يشكل مكانها فيه  وفقا لاختيارات ربّنا لها .. رأيت ذلك الصف الذي تحصره أربعة جدران يبعثر في كل الأماكن .. رأيتنا نجتاح كل المجالات , و نتخذ هويات عدة , و نتمايز إلى التخصصات شتى   ..
أعترف أنني اختلست يومها نظرة إلى عالمي الذي أعيش فيه اليوم .. ها قد صرنا تماما كما كنت أتخيل , كلّ في تخصص , و كل في عالم يخصه , كم سنتمايز بعدُ بعدَ أن نعطي للعالم المزيد من الوقت ؟! كم سيصبح جمعنا صعبا , و كم ستصبح صعبة فكرة فراقنا عن بعض ..
لكننا لن نحزن , لأن كل واحدة ستكون قد شغلت بعالمها , و من لم يشغلها عالمها بعد , فستبدأ بالانغماس فيه بعد أن تلتفت فتجد نفسها وحيدة في ذلك العالم المتسامح الذي يتسع إلى كل من لا يريد أن يبيع الماضي ..
ربما هذا هو ما يسمى بالواقع ..
محزن هو الوقع ...

















بـيـــان الكـســــــــيح

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

بقايا



 
   عدة ساعات , و لن تبقى سوى بضعة أشياء .. حبات تمر , زينة معلّقة , و كركبة في معدة المفطر أول أيام العيد بعد أن اعتاد الصيام . .
   ككل أنواع الرحيل سيرحل الغالي , ستغيب شمس رمضان و تطفأ فوانسيه , لتشعل مفرقعات العيد كفرحة تواسي المسلم بغياب ضيفه الكريم . .
ستنتهي العزائم والولائم , ستختصر طوابير الزبائن في المخابز و ستتلاشى طوابيرهم بمحلات بيع" القطايف ", سينتهي الشهر الأغزر خيرا 
و ستبدأ مرحلة اختبار الحمولة.
   هل سيبقى معنا بعد هذا الشهر شيء من رمضان ؟ هل سنستطيع أن نصدُق أنفسنا, ونحمل معنا شيئا يذكرنا بضيفنا الغائب ؟ هل سنستخدم ما حُمّلنا به من وصايا قرآنية ودينيّة خلاله,أم سنرمي الحمل عند أول فرصة ؟

   عدة أيام , و قد تبقى كل الأشياء  . . بذور خير في نفوسنا , قلوب بالله معلّقة, و راحة في روح المفطر أول أيام العيد بعد أن أتم واحبه بالصيام .ستنتهي هذه الأيام كما ذهب غيرها , لكن أجر عباداتها لن يذهب . لن يضيع أجر الصائم , و لن يهدر أجر القائم .ستكون عبادة العابد كسنبلة دائمة العطاء , و لن تضيع ما لم نضيعها بأنفسنا .
    هي خيارات نتخذها لما نريده مؤونة لعامنا القادم , فنبقي ما نريد و نذر ما نريد , فإن لم نحسن الاختيار فلن يبقى لنا في النهاية سوى قليل من بقايا . 




                                                               بـيـــان الكـســــــــيح

السبت، 3 أغسطس 2013

قصص قصيرة جدا -1-

                                 

                وحدة العناية المركزة


كان يرقد على سرير في مشفى الأمراض العربيّة , يحيط به أهله القادمون من أقصى البلاد للوقوف معه في أيامه التي قد تكون الأخيرة. يقول الطبيب : لا أمل من استمرار حياته على نحو طبيعي , لا نملك إلا طريقة أخيرة وحيدة قد تعيده للحياة ..
يرد أخوه الغربيّ الهندام : إذا نتبعها ! أيا كانت !
يومئ له الطبيب, يتوجه نحو زر على جهاز مربوط فيه , يوقف قلبه . . . يعيش المريض .






                                                             






                                                               بـيـــان الكـســــــــيح