تبقى هناك , بين صفحات الفيسبوك , في
ذلك العالم الرقمي , يبقى لهم عالم ! تبقى هناك صفحاتهم , تقبع شاهدة على آخر
كلماتهم , آخر صورهم , وآخر ابتساماتهم , و كأنّها موجات صوتية مجمّدة في الهواء ..
نزيل عنها الثّلج كلّما اشتقنا إلى سماع حسّهم , و كلّما رغبنا باستذكار ما كانوا عليه ..
غريب هو الموت ! و لكنه يغدو أكثر غرابة مع هذه الوسيلة التفاعلية !
فهناك تكتب اسم الشخص , و هناك تظهر صفحته , تماما كما
كانت قبل أن يموت .. تتصفّح صوره التي اختارها بيده , و تمشي مع كلماته التي
عاشها , ثم كتبها , ثم تركها لتحيى بحرفيّتها ,و بالانفاعالية ذاتها التي أطلقت
بها . .
في صفحة الشّهيد تجد حوارا بدأ ولم ينته , و تجد
رسالات تركها أحباب الشهيد على أعتاب صفحته , لعلّه يوما ما يعود , فيكتب اسمه , و
تدوس يداه بخطى مسرعة على مفاتيح الأحرف ,فيكتب كلمة المرور , ويمر ّ... إلى
عالمنا !
إنّه ذلك الاضطراب والتخبّط الذي تتركه وسائل الاتصال
الحديثة في نفوس من فقدوا غاليا .. ذلك الذي كان سببا بسلوكهم سلوكات هم يعلمون
أنّها لن تجدي نفعا , فيتركون أسئلة , و دعوات , بل حتى عتابات .. "لماذا
تركتنا يا غالي؟!"
وهناك , إلى الأسفل قليلا , تجد
العجب , و تمر عيناك على دعوة قد تركها الشّهيد ردا على كلّ سؤال ..ودفقة صبر وسلوان
لكلّ قلوب المفجوعين ..
يدعو بها ربّه حسن الخاتمه ..
رضاه عنه..
والشّــهــــــــــــــادة ...
وكيف لربّنا أن يخيّب طلبا بهذا القدر من العظمة والتسامي
ورسولنا -صلّى الله عليه وسلّم -يقول :
( من سأل الله الشّهادة بصدق بلغه الله منازل
الشّهداء وإن مات على فراشه )
على صفحة الشّهيد , نمرّ بين الموت والحياة ألف
مرة , مع كل تفصيل عليها .
كل الاحترام للشهيد ...