الاثنين، 25 أبريل 2016

طنين


كباقي الأشياء المزعجة , قررت أن أتعايش مع الطّنين الذي يسكن أذني . .
طنين متصل لا يهدأ له بالا . يبدأ منذ أن أفتح عينيّ ويلازمني إلى آخر لحظات يومي الطويل. أدعو أن أستيقظ دون أن يستيقظ معي لأجده مستيقظا قبلي , واضعا كوب النّسكافيه أمامه , رافعا رجلا على الأخرى , منتظرا إياي بفارغ الصبر . .
ياربي ! كدت أجن . .
قرر لي الطبيب أنّ الطنين قد يستمر لمدة أسبوع مع الأدوية كحد أقصى . . كان جزء من أسباب الجنون الموشك على الانفجار بي عدم معرفتي للسبب و المدة المتوقعه للطنين . بل أن أخي أخبرني أن حالة مشابهة استمرت معه لأسبوعين ! لكن ما إن علمت أنه لن يمكث أكثر من أسبوع -كما يفترض - هانت علي الشُّقة , وقررت أن أتعايش مع الطنين !
لم لا ؟ سأرحب به كل صباح كباقي الأصوات الموجودة في حياتي . أغلق عليه ستائر انشغالي بعملي بجزء من اليوم , و أنغمس في ضجيج آخر من أي نوع كان كي لا أضطر لمواجهته ساعة أخرى , أوفر طاقة احتمالي له لما يبقى من الليل .. أستمع لشيء خلال طريق عودتي كالعاده , وانشغل بهاتفي قليلا عند الوصول , ثم أضع مادة سمعية أخرى جزءا من الوقت عندما يخيم الذبول على عيني البيت وتبدأ الشفاه بالتثاؤب .. ثم أعود لأتصالح مع رفقته الإلزامية ما تبقّى من هدوء !
غالبا ما يغدو الهدوء فخّا ! مصيدة تكبّل أيدي الأمور التي اتخذناها مهربا وملاذا خلال الصّباح الصّاخب لنواجه كل ما هربنا منه بليلنا الهادئ , فنقف وجها لوجه مع كل شيء دفعة واحدة : آلامنا , مخاوفنا , انكساراتنا .. وفي حالتي : الطنين إلى جانب كل تلك الامور .. فكان الجواب بعد فزعي الأول : تعايشي .
لم لا .. وهي الطريقة المثلى ربما لاجتياز ساعات اليوم السيئة التعبيد دون تحطيم لمركبتي . .
لم لا .. ويفرض علينا في كثير من الأحيان أن نتصافح مع جراحنا و آلامنا . . أن نتلاقى على طاولة واحدة مع الحنين فنتجرع الوجع دون أن ننبس ببنت شفة . . لم لا . ونحن نغني لحنا سعيدا وبداخل القلب تصدح الحجرات بالشجن . .
أتعايش .. وكيف لا أتعايش و نحن نتعايش مع الألم عندما تخلو أيادينا من أي حيلة للتغيير , و أي مسرب للهرب . ما أهون الطنين عندما يكون صوتا واحدا وحيدا يمكن أن يصف الطبيب له دواء .. وما أًصعبه إن كان مصدره قلب كليم و ذكريات تبدع بتلوين صوتها . و صراخ أمنية سجينة . .


بـيـــان الكـســــــــيح

الاثنين، 18 أبريل 2016

لا تقارن



بتضل تقارن .. تحاكم نفسك بناء على المقارنة ما بينها وبين شخص معين , أو بين البشر كلهم ..
بتضل حاقد ع إنو يلي صار معهم كان لازم يصير معك , فرضا
.. أو يلي صار معك كان لازم يصير معهم همه كمان ..
بتضل تحط معايير لحالك بناء على حال غيرك .. قدرة غيرك ..
ماذا لو بيوم بآخر عمرك اكتشفت الحقيقة بإنك انت مكعب مثلا , و همه كرات ؟!
إنو يلي مرو فيه ما كان بزبط إنت تمر فيه , لإنو المدخل المربع يلي مصمملك انت ما رح يزبط إلا إلك .. و إنت ما بتزبط إلا إلو . .

ماذا لو , فهمت إنو الأمور يلي كنت حارق دمك عليها , و معتبر حالك أقل بسببها كانت بسبب أمور ما كانت بإيد الناس التانية , صارت بفعل فاعل أو تيسّرت الهم عالاقل بسبب أمور ما كانت حتكون بإيدك ؟

لا تستنى قوتك تخف و شعرك يبيض وعروقك تبين بإيديك عشان تكتشف انك ضيعت قوتك وخسرت بإيديك كل شي كان ممكن تكون عليه لو ما ضليت تقارن . .

لا تقارن ..
لإنك هيك بتكون كأنك ضربت بعرض الحائط كل الأمور يلي ربنا حطها فيه عشان تستوعب إنك فرد فرديّ الحالة . .
البصمة رمز .. رمز موجود فيك من برا عشان يذكرك ب يلي جوا . . جوا في إنسان بتركيبة لم و لن يخلق أحد مثله . . بدك اثبات ؟ هاتلي شخص شاركك نفس ذات طفولتك , تجاربك , أوجاعك , همومك , سعاداتك , لحظات النجاح . .
هي هاي الي صنعت الشّخص الكائن فيك هاللحظة يلي اسمه "انت" . .
وإنت كان لازم تكون فريد , ولو هالشي كان بيعني إنك تحس بوحشة ووحدة للحظة عن العالم , فهاد بخليك تحتاج أكتر لربنا , يلي وحدة بيفهم تفردك و تميزك و توحدك بكل شي فيك . .
ربنا وضع نقاط مشتركه بيننا وبين الّناس لنشعر بحاجة بعض وجمال تكافلنا وإحساسنا ببعض ..
بس خلاك تضل فريد ومميز لتشعر بحاجتك اليه . وجمال وصله والفقر إليه .
و تشعر إنك انخلقت لسبب و غاية تخصك إنت غير عن باقي البشر .. وإنك محسووب بهالدنية , ومش زيادة عدد . . { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً . . }
ربنا أوجدك إنت كشخص لإنو رح ينظر اليك كشخص و يحاسبك كشخص و يحبك كشخص وبدو ياك تكون بهالمجتمع موجود كشخص , مش كموجة أو مجموعة . .
ضلك دوّر عالأمور يلي بتجعلك إنت إنت , و حاسب نفسك بناء على نفسك . تشجع من غيرك و تحسن من تجاربهم .. بس لا تحط اسمك واسمهم ع نفس السطر . .

لانو المكعب لو ضل يحاول يفوت بباب الكرات ما رح يصير غير إنه يئذي بنيته , ويهشّم أركانه .. ولو صارت و صار كرة رح يكون خسر من نفسه كتير . .




بـيـــان الكـســــــــيح