الخميس، 12 ديسمبر 2013

تلج تلج .. عم بتشتي الدنية تلج . .





    أعتقد أني مهما كبرت , سأبقى أحب لحظات تساقط الثلوج   . . تلك اللحظات التي توحد أهل البلد على موضوع واحد  أبيض! خال من أي شيء آخر , من أي لون آخر , من أي احتمالات لخبث و اجندات أخرى قد يحتملها هذا البياض ..
الثلج لا ينزل وحده , الثلج ينزل ممسكا بيد السعادة , ويد الأمل , و يد التفاؤل , ينزل ليفترش الأرض , و تفترش كل تلك المشاعر قلوب من يراقبه , فيزداد سمكها في المناطق القلبية المرتفعة , و يقل عند القلوب الي اختارت أن تبقى مشغولة بدنياها البعيدة عن أي هطول خيريّ  . . 
    قد يحمل الناس للثلج فرحة مشابهه في مختلف بلدان الدنيا , إلا أن الفرحة التي نحملها له في بلادي تختلف ! فهنا التراكض نحو منافذ المنزل يكون حدثا متفقا عليه , و كأننا اتفقنا ذات يوم منذ بدء المملكة على ذات السلوك , على أن نبدأ بالتنقل من نافذة لأخرى لحظة رؤية حبات القطن تتساقط , على أن نبدأ ندعو الله بأن تثبت الثلوج على سطح كل ما لبث خارج المزل , كل ما بات ينتظر غطاء ثلجيا ليغطيه  . . على أن نستمع جميعا إلى أغنية " تلج تلج " التي لا تكتمل واقعية المشهد في عيوننا إلى أن تكون حاضرة في المكان .. على أن نقلب القنوات -إن كانت تعمل- بحثا عن مسرحيتي "مدرسة المشاغبين" و "العيال كبرت" , فقط لنطمئن على أن عادات إعلامنا الأردني ما زالت صامدة , على أن أفكار أجدادنا الذين وضعوا هذه العادة ما زال فيها قلب ينبض   . .
    عمّان يا مدينتي البيضاء في لحظتي هذه , أردن يا بلدي المدفأ بمعطف أبيض عاطفيّ , حنّي على ابنائك الأقل دفئا , على كل من قد لا يرى بثلوجك سوى سبب إضافي للعناء , حني قليلا , ودفئي أرضك هناك , علّ الثلوج تذوب إن لامستها , عل الهموم تذوب إن لامستها , عل ذنوبنا أمامهم تذوب  . . إن لامستها  . . .
    عمان يا مدينتي البيضاء , في لحظتي هذه , اغسلي قلبك معي بهذا بلعطاء الرحمانيّ الأبيض , و امسحي ما اسودّ من أيامك الماضية , و احلمي بغد جديد نقيّ.  .
عمان يا مدينتي البيضاء بلحظتي الحالية , احتفظي بكل المفاهيم الصافية التي تحملها الثلوج , بسعادة الأطفال , ولهفة الكبار , و مرح الكرات الثلجية المرمية من جبهة لأخرى , تلك التي تتناثر قطعا بلورية صغيرة اذا واجهت المرمي عليه , تلك الوحيدة التي تطلق ضحكات إذا ما اصطدمت بالضحية ..  احتفظي بتلك المفاهيم ,اذا ما ذاب الثلج .  .
    ابدل كل القذائف الساقطة على بلادنا يا إلهي , بقذائف  كالقذائف الثلجية الطرية , قذائف تخلو من حجر يصيب من لم ينتبه لخبث الرامي , قذائف تنفجر سعادة و بهجة في المكان , قذائف سلام , و وحدة , و عيش للحظة , دون أي نظر لماض أليم أو مستقبل مرعب . . 

عمان يا مدينتي البيضاء ,اسعَدي  واسعِدي , 
انشري دفء المحبة في قلوب سكانك , فالثلج يسقط خارجا , والخير يهطل  . . .
ودومي بخير  . .




بـيـــان الكـســــــــيح