الجمعة، 11 يناير 2013

قليل من "التمسحه"

 
 و أنا على وشك تغيير المحطّة ..و بعد أن لم يشدني المظهر العام للبرنامج –نظرا لقدمه الواضح من الألوان- استوقفني المشهد .., كان المحدّث يحدّث عن أن التمساح "الذي يعرض البرنامج فيديو عنه " يتصرف في تلك اللحظة على نحو غريب, حيث أنه و بعد أن تفقس البيوض التي وضعها , يقوم بفتح فمه , و وضع صغيره  فيه بهدوء , على نحو يوهم المشاهد بأنه قد يفترسه ! إلا أنه يقوم بتحريكه بتأنٍ داخل فمه , و التقاط الصغير الآخر , و الآخر ... حتى أنه يقوم بالتقاط البيوض التي لم تفقس .. دون أن يتسبب لها بأذية ! ثم يقوم بنقلهم إلى حيث يريد في النهر , فيفتح فمه و يحركه بهدوء لحظة وصوله للبقعة المنشودة ...
      نعم ,, إنه التمساح , بتلك الأنياب القادرة على افتراس فرس النهر , والقادرة على الفتك بحيوانات ضخمة , استطاع أن يكون بهذا القدر من الرحمة واللين ... فيدخل في ثغره صغاره , ليحاطوا بستين نابا دون أن يصيبهم بأذى .
     هل من مفارقة أكبر من أن يوجد حيوان بتلك القدرة على البطش و تلك الرحمة في نفس الوقت على نفس الكوكب مع بشر لا قوة لهم سوى بمالهم و عتادهم و يلحقون الضرر حتى بأقرب الناس لهم !
هل من إثارة للخجل و الشفقة أكثر من كون شخص ما أكثر حيوانيّة من التمساح !
إنها التماسيح الآدمية يا سادة , تلك التي لا تكلف نفسها حتى عناء الدموع التي نعيّر التماسيح بها , بنفاقها , بعض الشخوص ما عادوا يكلفون أنفسهم حتى عناء النفاق !

     التمساح , رغم أنه تمساح ! استطاع أن يشعر بشيء من الحنّية , و استطاع أن يميز بين عدوه و ابنائه .. والأكثر غرابة , أن تلك التماسيح حينما تمر أمامها سلاحف الماء الصغيره تتصرف على نحو مشابه من ""التمسحه" ,ولن أقول الانسانية, -حيث أنني بدأت أشك في كونها مديحا - و ذلك أنها تقوم بتركها تمشي بجانبها دون ايذائها , و بل أنها قد تحمل ما يضل منها بذات الطريقة المعتمدة لحمل صغارها , و تكلف نفسها مشقة ايصالها للمياه ..
    التمساح ,, رغم أنه تمساح ! استطاع أن لا يكون عدوا للجميع , أن لا يكون محتقرا لدى الجميع , أن يديم حياة –بتيسير من الله- رغم أنه –ليعيش- قد ينهي حياة ,, استطاع أن يعرف معنى الطفل , و معنى الأهل ,, و معنى الحامي والمسؤول ..
كثير من السخرية صارت تحتوي المقارنه بين مسؤول و آخر .. وكثير من الدموع ...
صرنا نحتاج في وقتنا هذا إلى جرعة من التمسحه ...
كان الله في عون الجميع .. –ما عداهم- ...




                                                               بـيـــان الكـســــــــيح