كوب
نسكافيه , جلسة مريحة , و صوت فيروز الهادئ العميق , هي عادة تلك الأمور التي تجعل
من صباحي صباحا , و هي الأمور التي إن سمعت أو قرأت عنها بعد المغيب أشعر بحنين
للصباح .. لكن هناك ما هو أجمل من كل هذا .هناك صباح الجمعة , مع صفرة هاربة من الشمس إلى جريدتي , ونسمة باردة , و كوب نسكافيه , وصوت القرآن .. ثم أصوات الخطب المتداخلة المنبعثة من المساجد , و عطر أبي يجول في البيت على مهل متناقض مع سرعة حركته وهو يتحرّك مسرعا بدشداشته البيضاء نحو صلاة الجمعة .
هذه الأمور , و هذه الأصوات , أجمل بكثير و أعزّ على قلبي من صوت فيروز-رغم معزّته- . فهي تشعرني بعودة العصور القديمة الاسلامية , فأسمع صوت إمام مخلص , و أرى جمع مصلّين خاشعين .. و أشتمّ رائحة النّصر.. حتى و إن لم يكن الأمام بهذا الإخلاص , و المصلين بذلك الخشوع ,و حتى و إن نسفت رياح التغيير كل آثار رائحة النصر . إلا أنها على الأقل تعطيني الأمل ..
الأمل بمولود طاهر .. يكبر , و يصغر , يُرى , و لا يُرى .. مولود يشرّف أهله , و يسعد كلّ مر يرآه ..
مولود يسمّى العروبة...
ويدين بالإسلام ..
