الجمعة، 24 أغسطس 2012

خاطرة "خطوات"


   أحيانا , و بعد أن نكون قد فقدنا الأمل بإيجاد اشخاص قد أضعناهم.. تطأ أقدامنا أراض لم تطأها دون أقدامهم من قبل .   فنشعر بأننا سنجدهم هناك ! و ننسى أنهم إن ضاعوا من مكان , فسيضيعوا من الأماكن كلها !!



 


                                                                 بـيـــان الكـســــــــيح


الأربعاء، 22 أغسطس 2012

على طريقة "حلا"


       كم كان من الصعب علي أن اراقب مشهد رحيل الحافلات التي تقلهم , رغم أن ما قضيته معهم كان ثلاث ساعات فقط , إلّا انني شعرت أن كل واحد منهم ترك في قلبي جزءا منه , جزءا يذكرني بحلاوة اللحظة التي تبادلنا فيها الابتسام , و المشاعر ,و جزءا من حياتنا بأن عشنا سويا اللحظة  .
    قدمنا الى الجامعة لنشارك بحدث رمضاني أقيم لتقديم الافطار لمجموعة من الأيتام . أخبِرنا بالمخطط الذي سيسير وفقه الحدث , و انتظرنا. كان من المفترض على كل منا أن يتبنى يتيما لذاك اليوم ,يرافقه في الألعاب , يشجعه و يسانده,يساعده في غسل يديه ,ثم يجلس معه لتناول الإفطار. كل مجموعة من الأيتام مع إخوانهم المتطوعين شكلوا فريقا ,تشاركوا مع بعضهم الألعاب و طاولات الإفطار .
     عندما قدمت الحافلات التي تقل الأيتام بدأنا بالتعارف على الأطفال , لم يكن عليّ مرافقة طفل واحد,لأنني كنت مسؤولة عن إحدى الألعاب مما لا يتيح لي البقاء مع أحد الأطفال طوال الوقت. تقسموا إلى فرق, و مضوا للبدء بالألعاب ..
      إلى هنا ينتهي سرد التفاصيل , لأبدا بقصّ ما وراء التفاصيل. كنت في البداية محتارة فيما إذا كانت فكرة عدم مرافقتي لطفل طوال الوقت هي إيجابية أم سلبية , لكنّي مع مرور الوقت بدأت أمسك كل طفل , أتعرف على اسمه , أحاول تشجيعه و تحميسه للعب , و أحاول أن ابعث في نفسه شيئا من السعادة كرد لدين السعادة التي تسللت الى روحي عندما كنت ألاعبهم . مع كل طفل كنت أرى شيئا جديدا , شخصية و روحا و نفسية جدد . فهناك الطفل الصّغير الذي اكتشفنا فيه حماسا و حيوية قد تكفي للفريق بأكمله , و الطفلة الهادئة التي تحمل في عينيها ألف ابتسامة! و هناك الطفل القوي المحب للسيطرة و للتبختر بمرجلة . رغم أنّ اللعبة بسيطة , إلا أنّها أسعدتهم و ملأتهم بالحماس و بحب المشاركة , و ملأتني بالتالي بالإيمان بأن السعادة قد تكون بأبسط الأشياء , إذا ما عشناها بقلب الطفولة !

      كانت طفلة العيون الباسمة تلك تجذب انتباهي , كانت تحمل في عينيها كل المشاعر , إلا انّها كانت ترفض إظهارها لصديقتي التي كانت مسؤولة عنها , رغم أنها كانت بأمس الحاجة للشعور بمشاعرها تلك , ذلك أنها كانت تكابد لتقدم مشاعر عطفها و حبها لها رغم أنها لا تحب التعامل مع الأطفال . كنت ألمس فيها بعض الشقاوة بهدوئها ذاك, و كأنني أقرأ في ملامح وجهها تلك اللعبة اللتي تلعبها معها برفضها لجميع محاولات إسعادها,حتى أن احدى المحاولات كانت بأن رسمت على وجهها رسمة كتلك التي رسمت على وجه الطفلة أملا بأن تشعرها بشيء من السعادة  .. فقامت الطفلة , و مسحت وجهها بعد ان "تخبّص" وجه صديقتي بالألوان!
 
   قالت لها وهي تساعدها للاستعداد للصلاة : "طيب اذا انا هربت شو بسير ؟ " . و كنّا نضحك مع صديقتي –أو عليها صراحة- كيف انها تحاول جاهدة دون فائدة ! نضحك و تضحك هي فاقدة للأمل .

    بعد الانتهاء من جميع النشاطات تقدم الأطفال الى الحافلات ليغادروا المكان , صعدت الى الحافلات محاولة أن التمس نصيبي الآخير من السعادة معهم , ودعتهم محاولة ايصال شعوري بكل واحد منهم بأنه فعلا شخص مهم . تقدمت اليّ طفلة , لم تكن حتى من الفريق الذي لازمته , حضنتني فجأة , و تسارعت اليّ كل الأقوال التي كنت أسمعها عن جمال ايجاد السعادة في حضنة الأطفال ! و تذكرت مقطع الأغنية "تمحوها بسمة طفل حين نلبيه"...
    خرجت من الباص و ذهبت الى الآخر , أحاول أن أنشر ذات المعنى و أن أستقبل ذات السعادة. سلمت على الأطفال من الداخل , ثم خرجت و صافحتهم من الشبابيك , سحبتني طفلة, هي ذاتها الطفلة التي شدتني في طوال اليوم , قالت لي "بدي أبوسك" :) قبلتها , ثم قالت : " ناديلي هاي البنت " و (هاي البنت) كانت صديقتي التي لازمتها طوال اليوم , ذهبت اليها , اخبرتها , تفاجئت , و قبلتها و السعادة تغمرها ...

   تلك البنت كان اسمها حلا , حلا تثبت للعالم أن المشاعر لا بد و أن تعود لمن يعطيها ولو بعد حين , حلا فاجئتنا بتحايلها في إخفاء مشاعرها , فهي بما انها طلبت صديقتي لتقبيلها اذا كانت قد أحبت وجودها معها طوال اليوم ! كنت أود أن ترافق صديقتي طفلة تظهر لها جمال مشاعر الأطفال لتقنعها بروعة مرافقتهم, لكن حلا لم تظهر لها ذلك, حلا اظهرت شيئا أعظم من ذلك !
حلا أظهرت حلا ...
على طريقة حلا :)

                                                             بـيـــان الكـســــــــيح